السبت، 15 نوفمبر 2025

كم من خطوة بقلم الراقية أسماء دحموني

 كم من خطوةٍ ضاعت في دروبٍ

وما عرفت يومًا رحمةَ الثبات،

تاه فيها الودّ، وارتفعت المسافات

حتى صار القريب… أبعدَ من كل الجهات.


وكم من يدٍ امتدت

طعناً لا وصلاً، ولا حملت يومًا نجاة،

تركت في الظهر سردًا من الخيبات،

وفي العين سؤالًا يرفض السبات:

كيف تُغتال القيم بهذه السهولة؟

وكيف يسعد البعض بزرع الندبات؟


ورغم هذا… يبقى في الروح عنادٌ يقاوم الانكسارات،

وعند العودة …

يظن أنّه سيمسح عن الوجوه غبارَ الآهات،

يرمّم ما بعثرته السنين،

ويفتح للقلوب أبوابَ الحياة،

ويزرع في الدروب ممراتٍ للضوء

تصير للعابرين طريقَ ثبات،

ويلملم ما تناثر من الأمنيات.


تصفعه نظرتك وصمتُك المُرّ:

أما تعي ما ضيّعت من صفو؟

أما تدري كم خذلت نقاءَ الذكريات؟

سلكتَ دروبَ الزيف ظلًّا،

وتركتَ الصدق يرحل من سُكات،

فكم خدعتَ المدى بابتسامةٍ بالية،

وكم نقضتَ عهدًا صريحًا

دون خوفٍ من العواقب والنداءات.


راجع نفسك… قبل أن يخذلك الدربُ

وتنطفئ في عينيك كل الإشارات،

أيقظ ضميرك… قبل أن يسبقك الأسى

ويُكتب في سيرتك بصحيح العبارات:

“إنّ القيم تساقطت، وإنّ الضمير قد مات.”


ما أثقلَ خيانةَ المرءِ لنفسه،

وما أشدّ مرارةَ أن يُدفن الضميرُ بالحياة،

وما أصعب أن تقبر العيونُ ضوءَها،

وتفقد الخطواتُ هُداها والسكنات.


فيا من ضاع منه الطريق… اعلم

أنّ كل ما انهدم يبنيه القلبُ من جديد،

حين يؤمن أنّ البدايات

تُصنع من آخرِ النهايات.


أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .