الثلاثاء، 11 نوفمبر 2025

غيمة الوجع بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 غَيْمَةُ الوَجَعِ

كَغَيْمَةٍ ضَلَّتْ طَرِيقَ المَطَرِ،

تَحْمِلُ فِي أَحْشَائِهَا رَمَادَ المُدُنِ،

وَأَحْلَامَ الفُقَرَاءِ

الَّتِي تَصِلُ مُبْتَلَّةً

إِلَى حُدُودِ النِّسْيَانِ.


كَانَتْ تُمْطِرُ وُجُعًا،

وَتَضْحَكُ لِلْبُرُوقِ المُزَيَّفَةِ،

تَحْسَبُ أَنَّ الضَّوءَ خَلَاصٌ،

وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الصَّوَاعِقَ

تُولَدُ مِنْ رَحِمِ الخِدَاعِ.


فِي جَوْفِهَا تَصْرُخُ الأَرْوَاحُ القَدِيمَةُ،

تَبْحَثُ عَنْ شِرَاعٍ

لِسَفِينَةٍ بِلَا مِيناءٍ،

عَنْ رُبَّانٍ

لَمْ يَتَعَلَّمْ سِوَى الغَرَقِ.


مَاتَ البَحْرُ،

وَأَعْلَنَ المَوْجُ العِصْيَانَ،

صَارَ المِلْحُ نَارًا،

وَصَارَ الحُبُّ ضَحِيَّةً

فِي نَشْرَةِ الأَخْبَارِ.


السَّمَاءُ مُعَلَّقَةٌ بِالدَّمِ،

وَالأَرْضُ تَشْرَبُ مِنَ الجُرْحِ حَتَّى الثَّمَالَةِ،

وَالرَّاعِي تَاهَ بَيْنَ نَارَيْنِ:

نَارِ الكَلَامِ إِذَا نَطَقَ،

وَنَارِ الصَّمْتِ إِذَا سَكَتَ،

وَفِي كِلْتَا الحَالَتَيْنِ

يَحْتَرِقُ الحُلْمُ بِلَا وَدَاعٍ.


تَتَدَلَّى مِنَ الغَيْمَةِ

أَسْئِلَةٌ لَمْ تَجِدْ أَرْضًا تُجِيبُ،

تَتَسَاقَطُ كَدَمْعٍ خَائِفٍ

يَبْحَثُ عَنْ وَجْهٍ يَعْرِفُ الطَّهَارَةَ.


الرِّيحُ تُعَزِّفُ نَوَاحَهَا

عَلَى وَتَرِ المُدُنِ الكَسِيرَةِ،

تُسَافِرُ الحِجَارَةُ فِي مَدَارِهَا الأَبَدِيِّ،

وَلَا شَيْءَ يَعُودُ

إِلَّا الصَّدَى

مَحْمُولًا عَلَى كَتِفِ الضَّيَاعِ.


فِي زَوَايَا اللَّيْلِ

يَنَامُ طِفْلٌ عَلَى وَجَعِ العَالَمِ،

وَيَحْلُمُ أَنَّ القَمَرَ

مِصْبَاحُ عَدْلٍ

أَشْعَلَتْهُ السَّمَاءُ

مِنْ دَمْعِ الفَجْرِ

 الأَخِيرِ.


بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .