في محطة الانتظار
وكيف لي أن أشكو عنادَ تلك العيون؟
وكيف لقلبٍ هامَ فيها أن يخون؟
نظرةٌ منها تُزلزلُ السكون،
وتجعلُ الرموشَ تُخاصمُ الجفون.
تذهب وتعود، كأنك لم تهجر،
كأنك ما أبكيتَ الليالي حتى بزوغِ الفجر،
تكر وتفر، دونَ سببٍ يُذكَر،
تعطي الأمانَ، وتنسحبُ… عاشقٍ مهاجر.
أتيتَ... وفي عينيكَ رمادُ عُمرٍ مبعثر،
وابتسامةٌ على محياك، تُمطرُ قلبي وتُزمجر،
وفي يديك العطرُ ذاته... والخنجر،
ذاك الذي خنقَ انتظاري في مساءٍ من الهجر.
أتيت... وفي عينيك حنينٌ لا يُشبهُ أيَّ اعتذار،
كأن قلبي بلا ذاكرةٍ ولا منار،
كأن الوجعَ طيُّ سطورٍ مُحيَتْ دونَ آثار،
والفرحُ يقبلُ عليّ ويبدّلُ المسار.
كم مرةً قرّرتَ من قصّتنا الانسحاب؟
ثم عدتَ... وطرقتَ الأبواب،
بنفس الأنغام، ونفس الخطاب،
رفقًا، فقد نقشتَ بصدري كلّ فصولَ الغياب.
قُل لي... أجئتَ حقًّا لتحطّمَ الأسر؟
أم أتيتَ فقط... لترى إن كنتُ ما زلتُ أنتظر؟
وأن لا مهربَ من شعاعِ عينيك، ولا مفر؟
خلعتَ بابي، حتى المفتاحَ كُسِر.
أتيت… وعلى كتفيك بقايا خيباتِ السنوات،
وعطرُ الرحيلِ ما زالَ يقطرُ من الخطوات،
غبتَ، تهتَ، عبرتَ كلَّ المحطات،
تتنفّسُ وجعي وتدوّنُ على جدرانِ روحي عددَ الخيبات.
هجرتني كما تهجرُ الفصولُ الشجرَ والزهرات،
كما يتخلّى المطرُ عن الغيمات،
ويتركها عطشى... للحنينِ والآهات،
تنتظر مصيرها، وترجو ربَّ السموات.
هجرتني... كأن قلبي محطةٌ منسيّة،
تأتيها وتهجرها القطاراتُ بكلِّ حريّة،
وتتركه للفراغِ حكايةً منسيّة،
يفتّشُ عن ظلّه بين الزوايا الخالية.
ثم عدتَ... كمن جاء ليجمعَ رمادَه من لهب،
كمن عادَ يبحثُ عن اسمٍ ونَسَب،
في روحِ امرأةٍ فؤادُها بركانٌ مُلتهب،
دفنتْ عُمرَها بانتظارِ الحبيبِ المرتقَب.
ثم عدتَ... فقل لي: أيُّ نجمٍ حملك إليّ هذه المرة؟
أيُّ قصيدةٍ بعثتك لتُعيدَ الكرّة؟
إنني لا زلتُ أكتبُك... لكن بحروفٍ مُرّة،
بغباءِ الكتاب أدوّنُ الحلقات،
وأُهيّئُ لكَ بيتًا جديدًا... بين البدايات و النهايات.
🇲🇦 أسماء دحموني من المغرب 🇲🇦
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .