💔 دمــــوع مــن الألــم 💔
من أعماق القلب وأوجاع الروح..
ها هي ذي دموعي تُنقشُ على صفحةِ الخدودِ سطوراً من لوعةِ الصمتِ وألمِ الوداع.
يا لقَسوةِ تلكَ اليدِ التي كانتْ تمسحُ دمعَ الأمسِ، فإذا بها اليومَ تُذيقُ القلبَ كأسَ الغدرِ، وتنسجُ من أشواكِ الوعدِ أكليلاً لحُبٍّ ظنَّهُ القلبُ سرَّ الخلود.
في ربيعِ العمرِ، حينَ تفتَّحَتْ زهرةُ الأماني، وغنَّتْ قمريَّةُ الحُلمِ على غُصونِ الشوقِ، أهديتُها جوهرَ قلبي في طبقٍ من وَرِدِ الشَّباب.
ظننتُ أنَّ العَهْدَ خيطُ فضَّةٍ يربطُ روحَيْنِ في مِئزَرِ الأبد، فإذا هو خيطُ شَبَهُ وَاهٍ، تمزَّقَ مع نسمةِ أولِ ريح.
ما أقساكِ يا حبيبةَ الأمس!
أتذكرينَ تلكَ الأمسياتِ التي كنا نسري فيها معَ النَّجمِ، وتحتَ جنحِ الدُّجى نخيطُ من أحلامنا رداءً للغد؟
كنتِ آنذاكِ تقسمينَ بأنَّ جراحَ الحبِّ لنْ تلمسَنا، وأنَّ يدَ الزمنِ لنْ تفصلَ بينَ كفَّيْنا.
فماذا كانَ إلا أنْ مرَّتْ أيامٌ، فإذا بكِ تنسلِّينَ من بينِ ذراعيَّ كظلِّ حمامةٍ مرَّتْ، تاركةً وراءَكِ غُصناً يابساً وقلباً ينزفُ الأسى.
ها هي ذي الدموعُ تسيلُ، لا لأنَّ الفراقَ ألمٌ فحسب، بل لأنَّ الجرحَ يأتي من يدٍ كانتْ تُعَلِّمُ القلبَ معنى الأمان.
إنَّ الغدرَ من حبيبةٍ تُزيِّنُ لهجتها كلماتُ الحبِّ، كالسَّيفِ الذي يخرجُ من غِمْدِهِ الحريريِّ ليَطعنَ في الصميم.
يا للعجب! كيفَ للوردةِ التي سقيناها معاً أنْ تتحوَّلَ إلى شوكةٍ في خاصرةِ الروح؟
وكيفَ للعيونِ التي كانتْ تُحدِّثني بلغةِ الوفاءِ أنْ تنظرَ بعيداً فلا ترى إلا غبارَ النسيان؟
لكنْ.. لنْ ألومَكِ.
فربما كان الحبُّ بحراً من الأوهام، ونحنُ بحَّارةٌ غرُّونَ، ظننَّا أنَّ كلَّ نجمةٍ تهتدي بنا إلى شاطئِ الأبد.
سأحملُ ذكراكِ كما يحملُ الغيمُ ندىَ آخرَ الليل:
قطرةً تذوبُ بينَ الحينِ والحين، تذكِّرُ العالمَ أنَّ هنا كانَ قلبٌ… أحبَّ… ثمَّ انكسر.
وداعاً أيَّتُها الحبيبةُ التي لمْ تعرفْ للوعدِ معنى.
سأمضي، وحيداً كالسَّحابةِ في كفِّ الريح، أبحثُ عن غيمةٍ أخرى تروي ظمأَ هذا القلبِ العطشان.
أما دموعي، فستبقى تنقشُ على الخدودِ قصيدةً… تقولُ للقادمين:
"احذروا.. فالحبُّ أحياناً.. قد يكونُ وجهاً جميلاً للغدر."
✍️ بقلم: عبدالرزاق حمود الجعشني 🇾🇪 اليمن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .