المطر يتساقط في بوسطن
المطر هنا لا يشبه مطر الوطن…
ينزل بهدوء، كأن السماء
تتمشى على أطراف أصابعها،
وتداعب الأرصفة بحنينٍ بارد.
أسمع وقع القطرات على النوافذ،
كأنها رسائل صغيرة
تُكتب ثم تُمحى،
تبحث عن قارئٍ يفتح قلبه،
لا عن مظلة تُبعدها.
المطر في بوسطن
يعيد للمدينة إيقاعها الخفي،
يغسل زجاج الأبراج،
ويمسح عن وجوه الغرباء شيئًا من التعب.
وأنا، بين قطرة وأخرى،
أبحث عن ظلّك في الشارع المبتل،
عن دفءٍ يشبه قهوة الصباح في بيتنا البعيد،
عن رائحة تراب الوطن
حين يعانقه المطر الأول.
فكل المدن تتشابه تحت الغيم،
إلا بوسطن حين تمطر…
تذكرني أنك هناك،
وأنني هنا،
بين مسافة من غربة،
وحنينٍ لا ينتهي.
ـــ
بقلم: عبد الله سعدي
روعة المنشور ..متابع مجهول
ردحذف