خاطرة/... حين يحل الحب...
ليس كل حب يستحق أن تهدي له قلبك، وليس كل حب يرفعك حيث يرقص الكون على أوتار روحك. الحب الذي لا يحلّ السماء في عينيك، ولا يجعل قلبك يزهر قوةً ويُبهرك جمالًا، مجرد سراب يمر كريح عابرة، يترك خلفه صدى باهتًا، بلا دفء، بلا نور، بلا معنى. كل حب يختزل روحك في ألم أو قيود، كل حب يقيّدك بدائرة العادي، لا يستحق لحظة من قلبك. ظلّ بلا ضوء، حنين بلا وجه، وصدى بلا روح.
الحب الحقيقي يوقظك من سبات الأيام الطويلة. يفتح أبوابًا لم تعرفها، يزيّن العالم بألوان لم ترها عيناك، ويعزف ألحانًا تسمعها فقط في خفقات قلبك. يمنحك الشجاعة لمواجهة الخوف، والصبر لصنع أجنحة من دموعك، وأملًا من ألمك، وقصائد خالدة من لحظاتك العادية. لا يطلب منك سوى أن تكون نفسك بلا تصنع، بلا خوف، بلا أقنعة، بلا استسلام.
في حضوره، كل لحظة معجزة، كل ابتسامة كخيط ضوء يربطك بالسماء، وكل نظرة رسالة من الكون تقول: "أنت تستحق أن تحلق". الحب الذي يرفعك يجعلك أبهى، أقوى، أصدق. يزرع أجنحة في قلبك لتطير فوق الكلمات والزمان والمكان. كل حب لا يفعل هذا، كل حب يقيدك أو يختزل روحك، يمر بلا أثر، بلا ضياء، بلا زيادة لما فيك من جمال.
الحب الحقيقي، أن تجد في شخص واحد عوالم بأسرها؛ أن تصير الكون حين تحبه، والكون كله يصبح قلبك. يُقاس بما يصنعه فيك من قوة وجمال، وبمدى تحرّرك من قيودك، ويجعلك أرقى وأسمى وأصدق. يمنحك الحرية ويضيء دربك. هذا هو الحب الذي تستحقه روحك، وليس كل قلب يمر صدفة.
الحب الحقيقي يُزرع السلام في قلبك. يجعلك ترى الآخرين بعين رحمة، يخرج منك أفضل نسخة. يخلق من كل يوم لوحة فنية، ومن كل لحظة موسيقى خالدة. يحملك بعيدًا عن الضوضاء والصراعات، بعيدًا عمّا لا يليق بعظمة شعورك. هو فعل مستمر، حضور دائم، شعور يتغلغل في عروقك، يُملؤك حياةً، ويجعل كل شيء حولك أصدق وأدفأ وأكثر وضوحًا.
الحب الحقيقي، أن ترى نفسك في عيون من تحب، تشعر بأنك كامل بلا نقص أو تصنّع، بلا خوف من الانكسار، بلا قيود. قلبك مرآة الكون، وروحك نغمة في سيمفونية الحياة، ويترك أثره فيك إلى الأبد، مهما بعدت المسافات وصمتت الكلمات وتبدّل الزمان. كل حب أقل من هذا، ظل عابر، لا يستحق أن يُسمى حبًا، ولا أن تمنحه أكثر من دقيقة من انتباهك.
الحب الحقيقي، أن تحيا معه بلا قيود، بلا شروط، بلا خداع، بلا خوف من الفقدان، لأنه حين تحبه يصبح وجودك امتدادًا له، ويصبح حاصل نورًا، أملًا، موسيقى خالدة، تحلق بك إلى ما وراء الزمان والمكان، إلى ما وراء حدودك.
بقلم رانيا عبدالله
الاثنين 18
-8-2025
مصر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .