ضفاف الغربة....وقنديل العتمة
✍️Avista Hamade
من ضفاف الغربة، حيث تهمس الأنثى بألف لغة،
تنسج بكلماتها جسرًا بين القلوب،
تحكي قصص الوجع والحنين،
وترسم ألوان الأمل في عالمٍ غريب...
هناك، حيث لا يحمل الليل دفء الوطن،
تجلس الأنثى على أرصفة الغياب،
تفتّش في العيون العابرة عن ظلٍّ يشبه وجه أمّها،
تشمّ نكهة الخبز من ذاكرة الطفولة،
وتغزل من صوتها نشيد الصباح لمن لا يعرف لغتها.
في الغربة، لا تكون الأنثى فقط جسدًا يعبر المدن،
بل ذاكرة تمشي، وأغنية مقاومة،
تحمل في حقيبتها زهورًا ذبلت في حضن الجبال،
وصورًا نائمة في جيب القلب،
تقاوم البرد بالكلمات، والوحدة بالأمل،
وتكتب على جدران الوقت:
"أنا لست هنا فقط... أنا هناك أيضًا، في كل نبضٍ تركته خلفي."
الأنثى في الغربة، وطنٌ صغير يرحل ولا ينسى،
لغةٌ لا تُترجم، لكنها تُفهم بالحب،
وجعٌ شفاف، لا يُرى لكنه يُحس،
هي ليست غريبة... بل امتدادٌ للجذور،
وإشراقةُ حنينٍ لا يذبل،
وحين تبكي، تمطر على أرصفة لا تعرف اسمها،
لكنها تزرع الحياة في قلوبٍ لا تنتمي لها... وتُحب رغم البعد.
ذاكرةٌ تحمل في جعبتها بقايا رماد،
وتنير الأمل بحروف الهيجاء.
هي ليست ذاكرة عابرة،
بل وعاءٌ ممتلئ بصمتٍ محترق،
بحكاياتٍ لم تُروَ كاملة،
وأهازيج كانت تغنّيها الجدّات عند الغروب،
ثم خمدت في دروب الشتات.
تحمل جُعبتها كما يحمل المسافر خرائطه،
لكنها لا تدلّ على طريق العودة،
بل على مواطن الفقد،
على الأماكن التي احترقت فيها الروح،
ثم نفضت رمادها،
ونهضت تكتب من قلب النار… نجاةً.
وما بين جُعبة الرماد، وحروف الهيجاء،
تنسج الأنثى في غربتها معجزة البقاء،
تُضيء لغتها كقنديل،
وتنقش على وجه العتمة:
"ما زلت هنا… لا لأنني لم أُكسر،
بل لأنني جمعت شظاياي،
وغزلت منها قصيدةً تشبه الضوء."
🕯آفيستا حمادة 🕯
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .