الثلاثاء، 24 يونيو 2025

أنا والدنيا بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ‏✦ أنا والدنيا ✦

‏أنا والدنيا...

‏لا نتصافح،

‏نمشي بمحاذاة بعضنا...

‏هي تغنّي للحياة،

‏وأنا أرتّق صمتي من ثقوب الغياب.

‏ليست عدوّتي، لكنها لا تُنصفني،

‏كلما ابتسمتُ،

‏خبأتُ خلف ابتسامتي جرحي،

‏وكلما اقتربت،

‏ابتعدتُ عنها داخلي، كمن يخاف النجاة.

‏تُباهي، تزمجر، تلوّح بانتصاراتها،

‏وأنا لا أراها،

‏كأنني تعوّدت على نفورها،

‏أو كأنني لم أُخلق لأُرضي شروطها.

‏أهيم...

‏كأنني بلا بلاد،

‏كأنني فقيرٌ على أبوابٍ لا تُفتح،

‏أبحث عن الملاذ، ولا أجد غيري.

‏دنيا كُتبت لغيري...

‏وكلّ ما فيّ يهمس: لا مكان لي في صخبها.

‏أنا والدنيا...

‏كأنّنا في حلبة مصارعة،

‏هي لا تملّ من الدفع،

‏وأنا لا أُجيد السقوط،

‏لكنني أتعب...

‏وأكتم الألم كي لا تشمت.

‏أنا والدنيا...

‏كصَبّارةٍ تشقّ صحراءها وحدها،

‏لا الماء يقترب،

‏ولا الجفاف يرحم،

‏لكنني أُزهِرُ شوكًا كلّما ظنّت أنني انتهيت.

‏أنا والدنيا...

‏كغيمةٍ عالقة بين الفصول،

‏لا هي وجدت سماءً تحتضنها،

‏ولا نسيت طبعها في الهطول.

‏أحيانًا، أشبه رسالةً

‏وُضِعت في زجاجة،

‏أُلقيت في بحرٍ لا شاطئ له،

‏تقرؤها الأمواج...

‏لكن لا أحد يردّ.

‏كأنني سطرٌ كُتب في ورقةٍ بالية،

‏لا أحد يقرؤه،

‏ولا أحد يجرؤ على تمزيقه.

‏أنا والدنيا...

‏لا نشبه بعضنا في شيء،

‏هي تركض نحو القادم،

‏وأنا أُمسك بظلّي العالق في الأمس.

‏هي تظنني أتبعها،

‏وأنا أدور عكسها في صمتي.

‏نلتقي أحيانًا،

‏ككوكبين يسيران في مدارين متعاكسين،

‏كلٌّ يشدّ الآخر إلى جهته،

‏لكن لا أحد يتنازل.

‏وحين نتقاطع...

‏لا نخلق نظامًا،

‏لا نولد شمسًا،

‏بل نشعل في الفضاء ارتطامًا.

‏انفجار لا يُرى،

‏لكن أصداءه ترتجّ داخلي،

‏تُهشّم ما تبقّى من صمودي،

‏وتنثرني رمادًا في الفراغ.

‏هناك، في تلك اللحظة العابرة،

‏أشعر أنني كنتُ موجودة بحق،

‏لكنّ وجودي جاء على هيئة دمار.

‏كأنني ضوءٌ وُلد من صراع،

‏ودمعة نُزعت من عينِ مجرّة،

‏وصوتٌ لم يصل،

‏ظلّ عالقًا في جاذبية الوحدة.

‏نلتقي... فنفترق،

‏أنا أعود إلى صمتي،

‏وهي تعود إلى صخبها،

‏كأن شيئًا لم يكن،

‏إلا أنا...

‏أبقى هناك،

‏في منتصف الندور.

‏بقلمي عبير ال عبد الله🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .