“رُبعُ نظرة… وكلّ القلب”
في هذه القصيدة، لا أقدّم وصفًا لمشهدٍ عاطفيّ فحسب،
بل أحاول أن أُصغي إلى اللغة الخفيّة بين العين والقلب،
بين الشوق والحذر، بين الضوء والخسارات.
“رُبعُ نظرة… وكلّ القلب”
هي تأمّل في فتنةِ العابر، وفي عمقِ البسيط،
وفي أثرِ الشعور حين يتجاوزُ حدوده ومساحاته.
لا أحدَ منّا يُدخل رأسه في الفرن ليرى الخبز وهو ينضج…لأننا لا نثق بالفرن، بل نثق بالمكوّنات.
وأنا، ببساطة، أؤمن بمكوّنات الإنسان:
الحب، الإبداع، الوفاء، والأخلاق…كلّها مجتمعة،
لأراك.
———
“ربعُ نظرة… وكلّ القلب”
(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)
دريسدن -20.03.2024 | نُقّحت في 26.06.2025
ليس بيني وبين الغيم قبلةٌ مؤجّلة،
فلا تُشكّكي، فتقتلني غفلةُ الشوق،
وأنا أحلّق في فضاء الرِّقّة.
ما رأيتِه في وجهي… لم يكن سوى المُقلة،
طفَت تبحث عنكِ بوداعةِ طفلة.
فلا تظلِمي،
فبعد كل نقمةٍ ندم،
أخشاه أن يزيد اللوعة.
أرجوكِ،
لا تفعّلي كلَّ الأحاسيس حين تنظرين إليّ،
اتركي نصفَها للبهجةِ القادمة،
فقد تولدُ قبل أن تتكوّر قطرة
من عشقِ الندى،
أو من غيمةٍ تزوّجت السماء
وذرفت دمعةَ الفرح.
لا مواعيدَ للسعادة،
بل رجاءٌ دائمٌ في روضةِ الحياة.
خذي الربعَ الأول من النظراتِ إلى رحلة،
دعيه يستنشق الهواءَ المعطّر بالياسمين،
أو القرنفل،
أو أيّ عطرٍ يختاره.
لا تقيّديه،
فهو أدرى بالعطر
إن خرج من لحاءِ الشجر.
أما الربعُ الأخير،
فدعيه يختار بين دمعةٍ
وبين سحرِ العيون.
فللعيونِ قدرةٌ على استيعابِ الحياة،
فلا تتدخّلي.
الدمعُ يلاحقُ الربعَ الأخير،
يرجوه أن يغفر…
فيغفر.
يغادرُ الدمعُ ملحمةَ الأحاسيس،
وتعودين كما عهدكِ القلب:
مُشتاقةً للوداعة،
عبرَ همساتِ العيون.
فلا تلوميني،
كلّ شيءٍ استقرّ في قلبٍ مسكين.
إن رأيتِني مصباحًا مضيئًا،
فلا تُغمضي عينيكِ عني،
ولا تقولي إنكِ تجدين نفسكِ في الظلام،
مثلَ مَن يبحث عن إصبعه.
لن يشقى أحدٌ في البحثِ عنكِ،
فأنا أراكِ حتى مغمضَ العينين.
لنهدأ قليلًا…
من اضطرابِ الجنون،
ومن التمرّدِ على الضوء.
سنبقى بعيدَين عن حياةِ الخفافيش،
فلا تُشعريهم أنكِ تعيشين في الحب،
فقد اعتادوا الرحيلَ في الليل.
أما أنا،
فقد أشعلتُ الشموعَ لأراكِ،
ولن أراكِ إلا من شبابيكِ بهجتي،
وما الشموعُ
إلا موسيقى القلبِ حين يفرح.
فلنُدرك:
لا توجدُ في أجسادنا قوّةٌ دائمة،
ولولا هشاشتُنا،
لما صار الصبرُ سيّدًا على القلق.
النارُ لا تفكّر،
والزيتُ لا يفكّر،
والخشبُ لا يفكّر…
لكن الدخانَ وحده
يُذكّرنا أن شيئًا ما يحترق.
فكيف لي أن أصيرَ دُخانًا…
لتُطفئي ناري؟
لو شيَّعني ألفُ طائرٍ إلى الثرى،
فلن أستطيعَ تقبيلَ واحدٍ منهم…
سأُقبّلهم الآن،
فالطيبةُ رحمة،
ومَن يُدركها، يصلُ إلى ذاته…ويستقرّ.
(قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .