❖ في منفى الطيف ❖
✍️ بقلم: جُبْران العَشملي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا الكائنُ الذي عبر الزمن دون أن يترك ظلًّا،
نسخةٌ ناقصةٌ من حلمٍ أُهملت فصوله،
أو خطوٌ لم يُكتب له أن يُخطى.
أتجوّل بين المفاهيم، لا أطلب يقينًا،
بل فجوةً أسكنها، تظلُّ مفتوحةً بلا ختم.
لستُ ابنَ لحظةٍ، ولا حفيدًا للمنطق،
أنا انزلاقٌ في صدع المعنى،
أكتب لأن وضوح العالم يؤذيني،
وأمحى كلما اقترب أحدهم من فهمي.
كلما ضاق الزمن،
اتسعت داخلي فجوةُ الشك،
وكل حرفٍ أنطقه، ينزف من ذاكرةٍ لا تعترف بي.
الخلاصُ وهمٌ،
ضمادةٌ تواسي بها الأرواحُ عجزها،
أما أنا، فأحتمي بالهامش،
أتمرّد على صرامة الوجود بفوضى مقصودة،
لأكون ما لا يُحتمل أن يكون.
في داخلي جنينٌ بلا رحم،
اسمه الكتابة،
يصرخ من صمتي، وحين يصمت،
تتهاوى جدرانٌ ظننتها حجرًا،
فإذا بها ذاكرةٌ مرتجفة.
أنا الطيف،
لا أحتاج جسدًا لأعيش،
ولا ملامحَ لأُحفَظ،
سؤالٌ متأخرٌ عن إجابةٍ لم تولد،
ورجفةٌ على جدار الزمن...
توقظه، ثم تتركه لينساني.
أتحسّس الكلمات كضائعٍ بين الخرائب،
لا لأهتدي، بل لأشهد سقوطي المتكرر.
لا أكتب لأُفصح،
بل لأُسكت الفوضى التي تسكنني،
أُمرّر الحروف كأقنعةٍ لصرخةٍ بلا جمهور،
كأنني أكتب كي لا أُسمَع،
فالصمت إذا فُهِم، صار لعنة.
وإن سألتني من أكون؟
سألوذ بمرايا مكسورة،
تعكسني كاحتمالٍ باهت،
وتهمس:
لستَ أنت، بل ظلٌّ في ذاكرةٍ لا تثبّت أحدًا.
في منفى الوجود،
حيث لا تحكمني الكلمات،
ولا يختبرني الزمن،
أصير وهمًا يتلاشى،
باحثًا عن ذاتٍ بلا هوية،
تغسلها مياه النسيان،
وتنتشي برائحة الظلال،
حيث يصبح الصمت لغةً أبدية،
وأنا...
مجرد طيفٍ يهمس في ممرات الأبد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .