*ترنيمة الكروان
مر الزمن بجانبنا
و لم يعد يتذكرنا
كنا هاهنا
و كانت ابتساماتنا
لا تفارق ثغرنا
تروي أزهار قلوبنا
ليفوح منها الشذى
فيبهج نفوسا ظمأى
لترتشف راح الندى
لتتوهج بإشراقة صبح
و تنام على تغريد و شدو
لتسامر همسات النجوم
و تطرب لتراتيل القمر.....
فجأة أطبق الصمت
و حل الرحيل و الموت ....
و تآلفت الغرابة و الغربة
و تملكت الخلائق الرهبة
فسكت الكلام
وأقفلت الأفواه باللجام
و شابت للهول الكبار
و تضعضعت
أفئدة الصغار
فحزنت الأفراح
و ابتسمت الأتراح
و توقفت عن التغريد
البلابل و الأطيار
ظنا منها يوم الآزفة
فلزمت أشجارها الوارفة
تسأل هل من تفسير
للأمر أو كاشفة
حتى بهجة الربيع
توارت عن الأنظار
فتفتقت البراعم
و تفتحت الأزهار
و افتر ثغر الحدائق
و توهجت أساريرها
تنتظر عيون الخلائق
لتكبر مع المعجبين
و تسبح لصانع الورد
والياسمين
وخالق الندى و الرياحين
لا تعجبي و ارتقبي
إنا معك من المرتقبين
فبكى النسيم لهذا الفراق
و اشتاقت الورود
لقطفة العشاق
و جفت مآقي الندى
و تأهبت الحياة للردى
فانسدلت الستارة
و انتهت الفرجة بخسارة
و تعكر مزاج الأباطرة
و استسلموا
للتحديات القاهرة
و انحنت جباه الأقوياء
أمام عظمة رب السماء
مذمومة مدحورة
تندب ضعفها مقهورة
فهبت نسائم الأكوان
تحمل صدى الكروان
يشدو ترنيمته للرحمن
"الملك لك يا خالق الأنام"
(بقلم أم كلثوم)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .