عالمُ أُمنِيّاتي…
وتَداعَتْ كلُّ الذكرياتِ في مِحرابِ
اِشْتِياقي، لتسرقَ من عينيَّ الوَسَنَ.
في كلِّ نَبْضَةِ قلبٍ لها نَصيب،
وفي كلِّ إغماضةِ عينٍ لها طَيْف.
صَدَى صوتِها لم يُفارِقْ جدرانَ
غُرفتي…
ورسائلُها ما زالتْ على مَنضدتي،
وفنجانُ قهوتِها لا تزالُ بقايا
رائحتِه تُشعلُ ثَوْرةَ الحنينِ
في حنايا الروح.
همساتُها ما زالتْ تُراقِصُ ستائرَ
النافذة…
ووردةُ البنفسجِ في شُرفةِ غرفتي
تشتاقُ لِمَساتِ أناملِها.
كانتْ وستَبقى هي أجملَ قصائدي؛
لم أكتبْ لِسِواها غزلاً، ولم أعرفْ
إلى الحبِّ طريقاً دونَها.
لم أهتمَّ يومًا بزهرِ البنفسج،
لكنّها جعلتْه يشغلُ كلَّ حديقتي،
ويُصبحُ تفعيلةَ كلِّ قصائدي.
هي هناك… في الغَرْبِ البعيد،
وأنا مشرقيٌّ، لا غايةَ لي
إلّا الوُدُّ الذي صارَ مُنْتَهى رِحلتي.
أهواها حدَّ الوَلَه،
والعُمرُ رحلةٌ قصيرة،
لا تنتظرُ كثيراً
في محطّاتِ الحبِّ المؤجَّلة.
عربيّةُ الهوى… قبليّةُ الانتماءِ،
من حَيائِها نَسجَتْ للحياءِ
جلبابًا.
في قاموسِ الاشتياقِ تُلغى
الحدودُ والمسافات؛
فليس للحبِّ جوازٌ،
هو نَسَماتٌ باردةٌ
تتسلّلُ خِلْسَةً عبرَ المطارات،
لتداعبَ أجفانَ الحبيب.
هناك، في المشرق،
قلبٌ ما زال على العهود،
ورواياتٌ لم تكتملْ فصولُها،
وأحلامٌ لم تُغادِرِ الجفون،
وأملٌ كالسحابِ يحملُ غيثًا
لِتُبعثَ أرضٌ أجدبَتْ في غيابِ الهُطول…
هل يطولُ غيابُك؟
وكلُّ عالمِ أُمنِيّاتي
بِذِكراكِ مَشغول…
…………
إسماعيل الحلبوسي
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .