... ابنك ليس أرقاما ...
ابنك ليس أرقاما تحصى على ورق، ولا علامات تقاس بمسطرة جامدة لا تدرك نبض الإنسان.
فانظر إليه بعين القلب وليس بعين التقييم، فثمة ما هو أعمق من نتيجة تعلق على الجدار، وأسمى من مرتبة تذاع على منصة التكريم.
القيمة لا تقاس بالدرجة، ولا النبل يوزن بشهادة تحمل توقيعا و أختامًا.
علم ابنك أن المعرفة ليست سباقًا نحو الأوائل، بل رحلة نحو النور، وأن الفهم الحقيقي لا يمنح للمتفوقين فحسب، بل للذين يسألون بصدق، ويبحثون عن الحكمة بقلوب عطشى.
علمه أن الأخلاق هي الأصل، وأن كل علم لا يزينه الأدب مصيره التيه، وكل عقل لا يسكنه الضمير نهايته العتمة.
علمه أن التفوق الذي لا يورث تواضعا هو نقيصة، وأن الذكاء الذي لا يعرف طريق الرحمة عبء على صاحبه قبل غيره.
ذكره أنّ الله لا يسأل عبده عن علاماته في الاختبارات، بل عن نقاء قلبه في المواقف، و صدقه حين يغيب الرقيب.
ازرع فيه حب الخير قبل حب النجاح، و املأ قلبه يقينا بأن القيم لا تقاس بمعدل أو ترتيب، بل تقاس بمدى الأثر الذي يتركه في قلوب الناس.
علمه أن يكون إنسانا قبل أن يكون طالبًا، وأن التفوق الحقيقي هو أن يسمو خلقه فوق أنانيته، وأن يتقدم بإنسانيته قبل درجاته.
فما أجمل أن ترى في ابنك قلبا يرفق بالضعيف، ولسانا لا يجرح، ويدًا تمتد للخير، وعقلا يتفكر في معنى الوجود لا في جمع الأعداد.
حينها فقط، سيثمر تعبك تربية صالحة، لا تزول بزوال المناهج و لا تنتهي مدة صلاحيتها، بل تبقى ما بقي الأثر.
واجعل كل نجاح يحققه خطوة نحو العطاء، ليس وسيلة للفخر، فالدنيا لا تخلد لأحد، لكن الخلق الصالح يرفع صاحبه حتى بعد رحيله.
يا من تزرع في ابنك اليومَ بذور الغد، تذكر أن ثمار التربية لا تقاس بدرجات، بل بقلوب تنحني احتراما حين يذكر اسمه.
فلا تر في ابنك رقما في كشف مدرسي، بل مشروع إنسان يحمل في طياته رسالة النور،
رسالةً تبدأ من بيت يعرف أن الأخلاق أساس كل علم، وأن القيم تاج كل نجاح.
بقلمي
... الزهرة العناق
...
08/11/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .