الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

حواري مع نفسي بقلم الراقي سامي المجبري

 حواري مع نفسي.

سامي المجبري و الكاتب سامي المجبري


في ليلةٍ سكنت فيها الأصوات، جلس سامي المجبري أمام نفسه.


لم تكن مرآته من زجاج، بل من ذاكرةٍ وأفكارٍ وتعبٍ جميلٍ صنع منه كاتبًا وإنسانًا في آنٍ واحد.


قال الأول بصوتٍ يشبه همس الحنين:


– من أنا يا سامي؟ أأنا الذي أكتب الحكايات، أم ذاك الذي يحياها ويتألم من تفاصيلها؟


ابتسم الآخر وقال:


– أنت الاثنان، الكاتبُ هو ظلّ الإنسان، والإنسانُ هو نبض الكاتب، ولا حياة لأحدكما دون الآخر.


صمتَ قليلًا ثم قال الإنسان:


– أحيانًا أشعر أن الكلمات تسرقني من نفسي، تجعلني غريبًا عن هذا العالم.


ردّ الكاتب بهدوءٍ عميق:


– بل تعيدك إليك، يا سامي. الكلمة لا تسرق أحدًا، إنها تعيد تشكيل الروح كما يعيد المطر لون التراب.


سكت الإنسان ثم نظر في عيني الكاتب قائلاً:


– لماذا أكتب إذن؟ أهو هروب أم نجاة؟


– تكتب لأنك تبحث عنك. لأنك لا تريد أن تنتهي دون أن تترك أثرك على جدار الوقت.


– لكنني أتعب، أحيانًا لا أجد في الحرف عزاءً.


– لأنك تكتب وأنت تنزف، لا وأنت تبتسم.


– وهل الكتابة فرح؟


– هي وجع جميل، يُنقذك حين لا ينقذك أحد.


اقترب الإنسان من ذاته وقال:


– هل تظن أنني نجحت؟


ابتسم الكاتب وقال:


– النجاح ليس في التصفيق يا سامي، بل في أن تكتب نصًا واحدًا صادقًا يشبه قلبك.


– وماذا عن الناس؟


– الناس مرايا كثيرة، لا تراهم بوضوح إلا حين تنظر إليهم بقلبٍ غير مأجور.


تنهّد الإنسان وقال:


– في داخلي طفل يصدق العالم رغم كل ما رأى.


أجابه الكاتب بابتسامةٍ حنونة:


– لا تخنقه، فذاك الطفل هو الذي يجعل كلماتك طاهرة.


ثم ساد الصمت قليلًا، قبل أن يسأل الإنسان نفسه:


– يا سامي، إلى أين نمضي بكل هذا الحنين؟


– نمضي إلى الضوء، حتى لو كان بعيدًا. الكتابة ليست طريقًا إلى المجد، بل إلى الطمأنينة.


ضحك الاثنان بخفةٍ تشبه آخر ومضةٍ من الغروب، وقال الإنسان:


– إذن دعنا نكتب الليلة عنا، عن هذا الحوار الذي لم يسمعه أحد.


قال الكاتب وهو يضع القلم فوق الورقة البيضاء:


– نعم، فلعلّ من يقرؤنا يومًا، يجد في حروفنا نفسه التائهة.


ثم انطفأ الليل بهدوء،


وبقي سامي المجبري يحاور سامي المجبري،


في ص

متٍ يكتب، وفي الكتابة يصمت،


كأن الحرف مرآة لا تنكسر مهما تبدّلت الفصول.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .