الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

الأم بقلم الراقي زياد دبور

 #الأم


أخبريني...

هل وجدتِ نفسك في هذه السطور؟

وأنتَ... هل وجدتَ أمّك أم نفسك فيها؟


زياد دبور


ولدت.

أمسكوا الطفل.

وضعوه على صدرها.

قالوا:


 "هذا أجمل شعور في العالم."

شعرت بالألم فقط.


في اليوم الثاني،

صرخ.

أرضعته.

تشقق صدرها.

نزف.

قالوا:


 "الأمومة تضحية."


في الأسبوع الأول،

لم تنم.

هلوسات.

دوار.

قالوا:

 "كل الأمهات يمررن بهذا."


في الشهر الأول،

نظرت إلى المرآة.

لم تعرف نفسها.

جسد ممزق.

عيون ميتة.

قالوا:

"ستعودين لطبيعتك."

لم تعد.


في السنة الأولى،

توقفت عن الرسم.

عن القراءة.

عن الحلم.

لم يسأل أحد.


زوجها يعمل.

يعود.

يأكل.

ينام.

يُسمّى هذا: إعالة.


هي؟

تستيقظ كل ساعتين.

ترضع.

تُنظف.

تطبخ.

تغسل.

يُسمّى هذا: لا شيء.


في السنة الثالثة،

قالت:

 "أنا متعبة."

قالوا:

"لكنك أم. هذا دورك."


في السنة الخامسة،

قالت:

 "أشعر أنني اختفيت."

قالوا:

"الأمومة تضحية."


في السنة العاشرة،

كبر الطفل.

ذهب إلى المدرسة.

سألوها:

 "متى ستعودين للعمل؟"

عشر سنوات... محيت من سيرتها.


في السنة العشرين،

قال ابنها الشاب:

"أمي لم تفعل شيئًا في حياتها."

لم يعرف.


في الأربعين،

تزوج.

انتقل.

اتصل بها مرة كل شهر.

"كيف حالك يا أمي؟"


قالت:

"بخير."

كذبت.


في الستين،

ماتت.

بكى.

قال:

 "ضحّت بكل شيء من أجلي."


لم يسأل نفسه قط:

 ماذا لو لم تُرد أن تُضحي؟


نحن لا نكرّم الأمهات.

نحن نستهلكهن،

ثم نُسمّي هذا الاستهلاك... حبًا.


#الأم #تأملات #زياد_دبور #نصوص_واقعية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .