-----------{ الصّمت مكلف }----------
لستَ مجبرا على عمل ما يسيء ويُقـرفُ
وتكون أحمقا عندما تمارس ما لا يشـرّفُ
فمن تورّط وتعهّد بوعد أو بأمر لا يخلـفُ
والصّادق لا يجامل ولا يصمت ولا يحلفُ
وليس عيبا أبدًا أن تعترف بأنّك لا تعـرفُ
والرّصين لا يغالي ولا يغامر ولا يجازفُ
ولكـنه يفكّـر ويصمّم فلا تعبث به الصّدفُ
وفي جميع الأحوال فإنّ الصّراحة أشرفُ
ولمّا يتغـيّر الوضع فاللّبيب يتهـيّأ ويتكـيّفُ
لأنّ سنّة الحياة التّحوّل والتّغـيّر لا يتوقّفُ
والسّاذج كالتّافـه من ليس لـه دور وهـدفُ
فيهدر حـياته وهو لا يدري كيف يتصرّفُ
ومن لا يعي سرّ الحـياة يشقى أو ينحرفُ
فلهذا السّبب يسود التّزمّت ويعمّ التّخـوّفُ
وعندما يهتزّ التّفكير يحلّ اليأس والتّأفّـفُ
وإذا غابت الحلول يشتدّ التّمرّد والتّطرّفُ
وهذا ما نعانيه وها نحن نتخـبّط ونتعـسّفُ
ونصرّ ونتمسّك بالماضي وقدوتـنا السّلفُ
لأنّنا عجزنا عن التّقدم واشـتدّ بنا التّخلّفُ
ونـتقـن فنّ التّوكّل وسندنا النّفاق والتّزلّفُ
فلا كرامة لأمّة تتوسّل وتتذلّل وتستعطفُ
وتستجدي أعاديها وتـتعـبّد لربّها وتسرفُ
وبقدر التّباهي بالتّديّن كلّ العـيوب تقترفُ
وتـتّفق على التّشتّت وفي وحدتها تخـتلفُ
لأنّ نخب الأمّة من الخرافة تـنهل وتؤلّفُ
ومع رياح أصحاب النّفوذ تميل وتـنجرفُ
والزّعماء يتعبهم العلم والتّحرّر والتّعفّـفُ
وهذا مؤلم ولكن لا ينفـع التّوجّع والأسفُ
وإذا كان النّقد مزعجا فإنّ الصّمت مُكْلفُ
----{ بقل
م الهادي المثلوثي / تونس }----
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .