الاثنين، 3 نوفمبر 2025

ورد لم يقطف بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 وردٌ لم يُقطَف


في الحقولِ البعيدةِ،

حيثُ تَنامُ الورودُ على ذِكرى النَّدى،

تتنهَّدُ الأرضُ،

تبحثُ عن يدٍ تُعيدُ لها عطرَ الفجرِ الأوَّل.


تَسألُ الريحُ عن ذاكَ الحنين،

عن زهرةٍ لم تُقطَف،

عن وعدٍ تُرِكَ في منتصفِ النُّورِ،

وانطفأَ قبلَ أن يَبلُغَ الصَّباح.


يا مَلَكَ السَّعادةِ،

أيُّ ذنبٍ اقترفَ العِطرُ ليُعاقَبَ بالنِّسيان؟

هل يُولَدُ الحُزنُ من أوجاعِ الانتظار

أم من رُعبِ الفَراغِ حينَ يرحلُ الحُلْم؟


النَّهارُ يَسألُ،

واللَّيلُ يَهرُبُ كمن يَحمِلُ سِرًّا ثقيلاً،

وفي كُلِّ مَهبٍّ

يَتَناثَرُ سُؤالٌ آخَرُ بلا جَواب.


ويَبقى الوردُ الذَّابلُ

يُصلِّي بصَمتٍ،

أنْ يَعودَ إليهِ موسمُ الحياة،

ولو مرَّةً واحدةً،

ليتعلَّمَ كيفَ تُزهِرُ القلوبُ بعدَ الخُذلان.


وفي عُمقِ الغَيمِ

تَختبِئُ أنفاسُ الأمنيّات،

تَنتظِرُ مَطَرًا يُنقِذُها من الغياب،

تُحاوِلُ أنْ تَتذكَّرَ اسمَها القديم،

حينَ كانَ الضَّوءُ يُنادِيها بالفَرح،

والعصافيرُ تَكتُبُ لها رَسائلَ الحَنين

على أوراقِ الفجرِ الوَليد.


لكنَّ الزَّمنَ،

ذاكَ الحارسُ الصَّارمُ للأوجاع،

يَمسَحُ عنها ملامحَها برِفقٍ،

كأنَّهُ يَخشَى أنْ تَفيقَ،

وتَسألَ:

لِمَ لَمْ تَعُدِ الرَّوائحُ كما كانت؟

ولِمَ صارَ الوَردُ يَرتَجِفُ في الحُقول؟


بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .