الاثنين، 10 نوفمبر 2025

غدارة بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 غدّارة


غدّارةُ أنتِ،

إن تزوّجتُ حبَّكِ قُتلتُ جهارًا،

وإن استنشقتُ عبيرَكِ

ذابَ قلبي على النار.


أنتِ سحرٌ لا يُقاوَم،

وروحُكِ تسكنُ الهواء،

تسرقينَ أنفاسي قبل أن أتنفّس،

وتزرعينَ الشوقَ في الجدارِ والفضاءِ.


كلُّ نظرةٍ منكِ

تُميتُ الوقتَ وتُحيي القلب،

وكلُّ همسةٍ منكِ

تجعلُ الليلَ يغارُ من ضوئكِ.


غدّارةُ أنتِ،

لكنِّي أحبّكِ،

حتى لو كنتِ السمَّ والهواء،

حتى لو كانتْ ابتسامتُكِ حربًا وعقابًا،

فأنتِ سرُّ الحياةِ في عيوني،

ونبضي يهتفُ باسمِكِ وحدَكِ.


عطرُكِ يسبقُ الريحَ،

فتحتارُ النجومُ أينَ تُلقي ضوءَها،

ويختبئُ القمرُ خجلًا خلفَ الغيم،

فكلُّ الليلِ ينتظرُ ظلَّكِ،

وكلُّ البحرِ يريدُ أن يحتضنَ انعكاسَكِ.


أنتِ لعنةٌ وسحرٌ، جنّةٌ ونار،

أنتِ ما لم يُخلقْ للعشقِ من قبل،

وعلى كلِّ دربٍ مررتِ به،

تتفتّحُ زهورٌ لم يُخلقْ لها عطرٌ بعد،

وترقصُ أمواجٌ لم يعرفْها البحر.


كلُّ كلمةٍ منكِ تُشعلُ في السماءِ ضياءً،

وكلُّ نظرةٍ تُزهرُ في قلبي ربيعًا،

وكلُّ ابتسامةٍ تُغلقُ الأبوابَ،

ولا يبقى إلا أنا... وأنا أتنفّسُكِ.


غدّارةُ،

أعلمُ أنّكِ لستِ لي،

لكنَّ قلبي اختارَكِ،

وحبّي لكِ أوسعُ من البحار،

وأعمقُ من الصمتِ،

وأصدقُ من كلِّ كلماتِ البشر.


وإن سألَ الزمانُ عنّي،

فقُلْ له: كان يعيشُ على ابتسامتها،

يغنّي لصمتِها،

ويحلمُ بها قبلَ أن يولدَ الفجر.


غدّارةُ،

حتى لو كنتِ نارًا، سأعيشُ فيكِ،

حتى لو كنتِ لعنةً، سأعبدُ فيكِ الجمال،

فأنتِ عالمي...

وأنتِ قلبي...

وأنتِ الاسمُ الذي لم يجرؤْ الحبُّ أن ينطقَهُ.


 بقلم د. أحمد عبد المالك أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .