مَلحمة سيادة الأرواح
قصيدة رقم ٢ من ديوان الندى
قد يكونُ فراغُ الأرواحِ وباءً خفيًّا،
يُصيبُ مَن يقتربُ منها دون وعي،
فليست كلُّ القلوبِ للغير،
ولا كلُّ الغيرِ قادرًا على احتواءِ قلبٍ واحد.
هناك أرواحٌ تبدو مطمئنة،
لكنّ داخلها صهيلُ أسئلةٍ لا تنطفئ،
وهناك وجوهٌ تبتسمُ،
وفي باطنها طرقاتٌ ما زالت تبحثُ عن أولِ نورٍ تهتدي به.
لسنا لكلِّ أحد، ولا كلُّ أحدٍ لنا،
فهناك مساحاتٌ لا يدخلها إلّا من يشبهُ طُهرنا،
وهناك نوافذُ لا تُفتح إلّا لمَن يُتقن لُغة أرواحِنا.
نحنُ مُلكُ ذواتِنا،
نَهوى التحليقَ في فضاءاتٍ لا تُدركها العيون،
ونأبى القيودَ مهما تجمّلت،
فالروحُ التي وُلدت حُرّة
لا تُساقُ إلّا نحو السماء التي كُتبت لها.
تمشي أرواحُنا برأسٍ مرفوع،
تعرفُ متى تقترب، ومتى تبتعد، ومتى تصمت،
وكيف تُبقي هيبتَها عالية
حتّى لو تكاثرت حولها العواصفُ والخسارات.
وفي تأخّرِ اللقاءِ حكمة؛
فاللهُ يمنحُنا الوقتَ الذي نحتاجهُ
لنُدركَ ما لم يَحن أوانُه بعد،
ويفتحُ أمامَ النفسِ فسحةً
تعودُ منها أكثر وعيًا،
أكثر اتّزانًا،
وأكثر قدرةً على الاحتفاظِ ببريقها.
الغيابُ ليس دومًا وجعًا…
وأحيانًا يكون وعدًا مؤجّلًا
يُمهّد لِحضورٍ يليقُ بالشوق،
وحكايةٍ تُكتبُ في وقتٍ
لم يكن مُتاحًا قبل الآن.
سلامٌ على الأرواحِ التي لا تخونُ نفسها،
ولا تُهادنُ ضعفها،
ولا تسمحُ لمِرآةِ العالمِ أن تُطفئ لمعانها.
وسلامٌ على مَن عرفوا أن الطريقَ إلى النور
يمرُّ أولًا من معرفةِ الذات،
ومن تقديسِ المسافة التي تحفظُ للروحِ مقامها،
وترفعها فوق ما يُهينها
أو ينتقصُ من مَلكيتها.
وهكذا…
تبقى أرواحُنا سيّدةَ قرارِها،
تميلُ حيث تشاء،
وتقفُ حيث يليقُ الوقوف،
وتُحلّقُ في المدى
الذي وُلدت له…
لا يُشبهُ أحدًا،
ولا يُشبهُنا فيه أحد.
الشاعر: حسين عبدالله الراشد
✍️ ولكل عقل طريق، وهذا طريقي بين النقوش، حيث تلتقي الحروف بالعاطفة، ويولد من الحنين ربيعاً. 🌿
كلمة من القل
ب... وبداية الطريق
#بوعلي_الراشد #ديوان_الراشد #كلمة_من_القلب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .