الخميس، 20 نوفمبر 2025

نداء من غزة بقلم الراقي الشاعر التلمساني

 نِدَاءٌ مِنْ غَزَّة

 

غَزَّةُ الآنَ:

قَلْبٌ يَدُقُّ تَحْتَ الرُّكَام

يَتَفَقَّدُ مَا بَقِيَ مِنْ نَبْضٍ

فِي جَسَدٍ لَمْ يَتَعَلَّمِ السُّقُوط.

تَمُدُّ يَدَهَا لِلرِّيح

فَلَا تَمَسُّ إِلَّا خَطْوًا هَارِبًا

كَأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَرَى وَجْهَهَا.

فِي اللَّيْلِ.....

تَتَسَاقَطُ أَسْمَاءُ الصِّغَارِ

كَنُجُومٍ أُطْفِئَتْ فَجْأَةً

تَتَحَسَّسُ سَمَاءً

لَمْ يَعُدْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ اسْتِئْجَارَهَا.

المَطَرُ يَدْخُلُ الخِيَامَ

كَضَوْءٍ أَعْمَى

يَفْتَحُ جِرَاحًا نَائِمَة

وَيُطْفِئُ صَوْتَ الشَّمْعَةِ الْوَحِيدَة

وَيَتْرُكُ الطُّفُولَةَ

تُعَوِّمُ وَجْهَهَا عَلَى الْمَاءِ.

فِي بُحَيْرَاتِ السَّيْلِ

تَطْلُعُ عُيُونٌ نَاحِلَةٌ

كَأَنَّهَا تَسْأَلُ العَالَمَ فِي هَمْسٍ:

مَنْ يَحْمِلُ اسْمَنَا

قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَنَا المَاءُ؟

غَزَّةُ تَقُولُ:

لَا أُرِيدُ نَجْدَةً.

أُرِيدُ يَدًا تَعْرِفُ أَنَّهَا يَدٌ

وَأَنَّنِي لَسْتُ صَوْتًا فِي النَّشرَات.

العَرَبُ يَسْمَعُونَ

ثُمَّ يُغْلِقُونَ نَافِذَةَ الْمَشْهَدِ

كَأَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ

أَنْ يَلْمَسَهُمُ النُّورُ.

وَالمَوْجُ يَحِيكُ كَفَنًا لِلطُّفُولَةِ

رَقِيقًا

وَأَكْثَرَ رهبًا مِنْ قِطْعَةِ قُطْن.

غَزَّةُ تَرْفَعُ وَجْهَهَا لِلسَّمَاءِ:

لَا لِلدُّعَاءِ

بَلْ لِلتَّأَكُّدِ

مِنْ أَنَّ السَّمَاءَ لَا تَزَالُ هُنَا

وَلَمْ تُسْحَبْ

كَخَارِطَةٍ قَدِيمَةٍ.

غَزَّةُ مِرْآةٌ ثَقِيلَةٌ بِالوَحْل

مَنْ يَنْظُر فِيهَا

يَرَ أُمَّةً

تَغْرَقُ بِالْبَطْءِ

وَلَا تَدْرِي.

هَذَا نِدَاءٌ

خَفِيفٌ كَهَبَّةِ رَمَاد

ثَقِيلٌ كَجَبَلٍ مِنْ صَمْت.

مَنْ يَمُدُّ يَدَهُ

قَبْلَ أَنْ يَنَامَ الصَّوْتُ؟

فَإِنْ ضَاعَتْ غَزَّةُ

تَنْقسِمُ خَرِيطَةُ العَرَبِ

وَيَنْهَدُّ صَدْرُ القَارَّةِ

وَيَغْرَقُ الجَمِيعُ فِي عَارٍ

يَفُوقُ المَاءَ.

غَزَّةُ

صَخْرَةُ العِنَادِ الأخِيرَة

تَصْعَدِينَ مِنْ بَطْنِ الطُّوفَانِ

كَنَبْضٍ مُتَأَخِّرٍ

لِقَلْبٍ حَاوَلَ العَالَمُ

التَّخَلِّي عَنْهُ.

وَتُثْبِتِينَ

أَنَّ الأُمَمَ إِذَا نَامَتْ

غَ

رِقَتْ قُلُوبُهَا

قَبْلَ خِيَامِهَا.

الشاعر التلمساني علي بوعزيزة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .