الجمعة، 7 نوفمبر 2025

صراع مع الجحيم بقلم الراقي يوسف خليل

 صِراعٌ مع الجحيم .. !


شعر: يوسف خليل


في هذهِ اللّيلةِ،

خرجتُ من فراغِ العدم،

حتى الزهورُ — تلكَ الغافلةُ عن أسرارِ الرّوح —

تسألُ الريحَ عن خبري.

وجهُ الليلِ يعرفُني،

يُناديني باسمي القديم،

كأنّي نبوءةٌ ذابتْ في كأسِ نبيذٍ حزينٍ،

تأخذني إلى السرابِ،

وأنا أبتسمُ للتيهِ كمنْ يعرفُ طريقَ الفقد.

أنا اللامبالي بعذاباتِ العشق،

أطاردُ أحلامي المكسورةَ

على جناحِ نورسٍ وحيد،

أهبطُ إلى البحرِ،

أصافحُ الدولفينَ في مرايا الأسطورةِ،

وأرى وجهكِ يطفو فوقَ الموجِ

كقمرٍ من ندم.

قلبي الصغيرُ — يا وهماً يسكنُني —

لا يجدُ في صدركِ مأواه،

وجسدي، كنساءِ الأرضِ، مكبّلٌ بالعرفِ والخوف،

لكنّ روحي…

لهيبٌ لا يهدأُ في أعمقِ صمتٍ.

كيفَ أعلّقُ نفسي على وهجكِ؟

كيفَ أستريحُ في دفءِ أنفاسكِ

حيثُ العطرُ نارٌ، والنارُ صلاة؟

أنفاسي لا تغيبُ عن ظلّكِ،

ونظراتي لا تصيرُ نهراً،

حتى قبلتي الأولى

تُولدُ من زلزالٍ لا من شفتين.

كلماتي تتحوّلُ ذهباً في رمادٍ،

أو يقيناً بعدَ التيه،

فأرتاحُ… كميتٍ

يعيدهُ النسيمُ إلى ضفةِ الخلاص.

يقولونَ إنّكِ قبضتِ على صمتي،

وتريدينَ أن تغرسي قلبي في صدركِ

لتعرفي:

هل تصلينَ إلى جحيمي؟

كيف تفتحينَ صندوقَ الغيابِ

دونَ أن تحترقي؟

دعيني،

إنْ لم يتوازنْ حجَرُ إيماني مع صخرِكِ،

فأنا ابنُ المساءاتِ الخريفية،

أعانقُ الثلجَ والضبابَ،

وأشربُ مطرَ الرغباتِ حتى آخرِ الغيم.

ربّما أعودُ إلى بهاءِ الحياة،

وأطفئُ شمسَ الغروبِ بقبلتي،

فالثورةُ لا تموتُ في الصمت،

والبحرُ لا ينجو إلا بالهيجان.

حتى كلماتي،

ينبغي أن تُحلّقَ،

أن تصيرَ صديقةً للسحابِ والمطر.

إن احترقَ الخشبُ في دفءِ قلبكِ،

فليولدِ الشمالُ من رحمِ الجنوب،

ولتُشعلْ خصلاتُكِ الريحَ،

ولتغسلْ أمواجُ عينيكِ شبابي،

ولتأسرني رقتكِ حتى الفناء.

الآن،

مع نغمةِ الزهورِ والهواءِ،

أعبرُ حقولَكِ قُبلةً قُبلةً،

وأستودعُ شفاهي عطركِ،

كي تغفرَ لي الورودُ خطيئةَ الحبّ،

وتصلَ رسالتي الأخيرة

تحتَ شُرفةِ لا مبالاتكِ…

Yousifkhalil290@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .