السبت، 22 نوفمبر 2025

ثلاثة اعوام بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 ثلاثة أعوام مرّت كأنها عمرٌ كامل من الفقد…

إلى أختي الفقيدة، طيّب الله مسكنكِ في الفردوس الأعلى، وجعل نورك ممتدًا في قلبي حتى نلتقي.


ظلها… يمشي معي


حين غابت التي كانت أنا،

تسلّقتُ ظلَّ الحنين إليها

وكأنني أطارد قمرًا

هرب من فلك الوقت

واستقرّ في قلبي.


كانت تمشي إليّ

كأنها الوقت حين يحنّ على وجعي،

كأنها الدعاء يُستجاب

قبل أن يُقال.


وكانت إذا حزنتُ

تربّت على ألمي بصمتٍ

يشبه شفاءً لا يُفسَّر،

وتُطفئ النار في صدري

بكلمة واحدة: "أنا هنا".


ثم غابت…

وغاب معها الضوء من عيني،

وصار الليل أطول من عمر الحنين،

وصار الحزن مقيمًا في صدري

كضيفٍ لا يُغادر،

كأنه أنا… بعد رحيلها.


كنتُ إذا ضاقت بي الأرض

أجد في صوتها اتساع السماء،

وإذا انكسر قلبي

جمعت شظاياه

بكفٍّ من رحمة.


كانت تضع يدها على كتفي

فيسكن الزلزال في صدري،

يا من كانت

تخفي وجعها لتضيء وجهي،

وتخبئ دمعها

كي لا أرتبك في حزني.


أحنّ إليها

كما يحنّ الجسد إلى روحه،

وكما يشتاق الدعاءُ

مطرَ الإجابة،

وكما تشتاق الأرض قلبها حين تجفّ.


غابت التي كانت أنا،

وغاب معها نصف اسمي،

وغصّت الحياة

بصوتٍ لا يُنادى بعد اليوم.


صرختُ في صمتي: لماذا؟

ثم سكتُّ…

فالصبر لا يُجادل القضاء.


كنتِ الحياة حين ضاقت،

والموت حين غبتِ،

كنتِ النور في عتمتي،

وصرتِ العتمة في نوري.


يا رب،

أُسلّم لقضائك،

لكنني أشتاق بما يفوق الصبر؛

فهل يُعاقَب القلبُ على حبّه؟

وهل يُلامُ يعقوبُ

إن بكى يوسفَه حتى ابيضّت عيناه؟


اللهم اجعلها في عليّين،

في ظلٍّ ممدود،

عند سدرة المنتهى،

مع نبيّك المختار ﷺ،

حيث لا وجع،

ولا فراق،

ولا دمع يُكتم.


وإن سألوني عنها،

سأقول:

كانت أختي… لكنها كانت أكثر،

كانت أنا حين كنت أحتاج أن أكون.


وإن سألوني عن حزني،

سأقول:

هو ظلها…

يمشي معي

حتى نلتقي.


وابتسم يا قلبي،

ففي ابتسامتها

ينتهي النص،

وتبدأ الحكاية

التي لا تُروى.

بقلم د: أحمد عبدالمالك أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .