الجمعة، 14 نوفمبر 2025

في مهب الريح بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 ----------{ في مهبّ الرّياح }-----------

لا تسأل عن حقـيقة الرّاحة ونشوة الأفراحِ

فالصّدق يمضي ويرجع كالمـساء والصّباحِ  

وأنت وقدراتك على الإستقرار أو الإنزياحِ

إنّ الحياة ملحمة تـتّسم بالإنسداد والإنفـتاحِ

والنّفس البشرية معرّضة للتّأثّر والإجـتياحِ

فنحن ضحايا ما يلمّ بنا من غـزو واكـتساحِ

وسلّمـنا بالهزائم وضيّعـنا أسباب الإنشراحِ

واندمجـنا في المفاسد ولا محرّم غـير مباحِ

وقد حطّـمنا جميع القيود وألقـينا بكلّ سلاحِ

وتهـنا خلف السّراب واخـتلط البكاء بالنّباحِ

وهل تـنفـع التائهين والواهمين شدّة النّـواحِ

وابتعدنا عن كلّ القـيم وأتينا على كلّ مـتاحِ

أمعنّا في التّسيّب وأمسينا في مهبّ الرّيـاحِ

جراحنا تنزف والمجرمون في حالة سراحِ

ومن المحال أن نبلغ نشـوة التّألّـق والنّجاحِ

ونحن نتنافس في التّـواني وفنون الإنبـطاحِ

ولا نتردّد في ترسيـخ اليأس وكسر الجناحِ

ولا نشجّع أحدا على الصّمود وحبّ الكفاحِ

وفي التّعامل يُعـدّ الكذب أنجع وأنفع مفـتاحِ

حتّى صار التّحيّل منهجا للتّصرّف والفلاحِ

والمثير أن نجد في المخادعة كلّ الإرتـياحِ 

وكأنّما الإستقامة ثـقيلة وسبيل إلى الطّـلاحِ

ولقـد انتفـت الحاجة إلى الإحسان والسّماحِ

مثلما خفـتت الرّغبة في التّقـويم والإصلاحِ

وأبحرنا بلا رجعـة إلى جحيم شديد النّطاحِ

والغلبة فيه لأهل الإيمـان والعلوم الصّحاحِ

ولا بقاء للأغـبياء وذوي الإهمال والمـزاحِ

فالجدّيّة أصل كلّ سعي مكلّل بتاج ووشـاحِ

ونحن بلا دور يُذكر مثل أجـساد بلا أرواحِ

ولا انفراج سوى صبّ الملح على الجـراحِ

كالأموات وسنظلّ في خدمة الملك السّفـاحِ

والمتحكّم بحياتـنا وحامي الوطـن المستباحِ

----{ ب

قلم الهادي المثلوثي / تونس }-----

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .