الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

ظل ينادي ضوءه بقلم الراقي د.احمد سلامة

 ✦ إلى قصيدتي «ظِلٌّ يُنادي ضَوْءَه» حول روايتي «ظلّ يتعلّم الضوء»

«لكل عقلٍ نصفٌ يكتب العالم ونصفٌ يحاول أن يفهمه ومن الأكواد تولد الأسئلة ومن الشعر تولد الحقيقة.»

بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة

لم تكن هذه القصيدة محاولةً لقول الشعر… بل كانت محاولةً لفهم نفسي، وإعادة ترتيب صوتي بين الظلّ والضوء.

كتبتُها كما تُكتب الاعترافات الثقيلة: ليس بحثًا عن جمال اللغة، بل بحثًا عن تلك اللحظة التي ينحني فيها المعنى ليُنصِت للقلب أوّلًا، ثم يسمح للعقل أن يتأخر قليلًا.

في روايتي «ظلّ يتعلّم الضوء»،

لم تكن الرياضيات معادلاتٍ جامدة، ولا النيترسوفيا فكرةً تُحلَّق في الفراغ… بل كانت لغةً أخرى لما يحاول الإنسان أن يقوله ولا يجد له صيغة.

وهذه القصيدة وُلدت من تلك اللغة.

من تلك المنطقة الخفيّة التي يلتقي فيها الشكُّ بالرغبة، والحيرةُ باليقين، والخطوةُ المترددةُ بالضوء الذي ينتظرها.

كتبتُها حين أدركتُ أن الظلَّ ليس نقيض الضوء… بل تلميذه الأول، وأن الحبَّ ليس نقيض العقل… بل معادلته الأصعب، وأن ناديا في النصّ وفي الحياة لم تكن حدثًا، بل تحوّلًا.

هذه القصيدة ليست خاتمة، وليست شرحًا للرواية، إنها… تنفُّسها الآخر.

نبضها الذي لم تسعه الصفحات، وصوتها الذي لم يقدر السرد وحده على احتوائه.

أقدّمها للقارئ… لا ليقرأها، بل ليجد نفسه في سطرٍ منها، أو ظلاله في انحناءة وزنٍ، أو ضوءه في معنى لم ينتبه إليه من قبل.


✦ القصيدة: ظِلٌّ يُنادي ضَوْءَه

بقلم: د. أحمد سلامة

يا ظِلُّ… هل تخشَى الضّياءَ إذا بدا؟

أم أنَّ قلبكَ خائفٌ أن يُولَدا؟


تمضي وتعلمُ أنَّ دربكَ حائرٌ،

والنُّورُ خلفَ الشكِّ يدعو أن تُرى.


ما بينَ نبضتِكَ القريبةِ والهوى،

بابٌ يُفتّحُ كلَّما صحوٌ بدا.


والعقلُ يكتبُ معادلاتٍ لم تزلْ

تسعى لتفهمَ كيف عادَ المُبتدا.


نادِيا…

يا من كتبتِ على المسافةِ نغمةً

خلّتْ صدى المعنى يُعلِّمُ من غدا.


يا من شققتِ الليلَ نصفينِ الهوى،

ثمّ ارتقيتِ بجرحِ من لم يهتدِ.


علّمتِ قلبي أن يُفكّرَ بالضُّحى،

ويكونُ في لغةِ الحنينِ مُولَّدا.


وفهمتُ أنّ النُّور ليسَ معادلاً،

بلْ رِقّةٌ تهوي إلى ما في الصَّدى.


وكتبتُ: “1 + أنتِ = قُبلَةٌ”،

فسقطتِ أرقامي… وصارَ العلمُ هدى.


وكتبتُ: “خوفي – هواكِ = فرحةٌ”،

فبدا الطريقُ قصيدةً لا تُفسدا.


والقلبُ إن ضاقَتْ حقائقهُ مضى

نحوَ الذي في العينِ يظهرُ مُفردا.


ناديا…

ما كنتِ حُلمًا عابرًا في دفّتي،

بلْ كنتِ معنىً في عروقي مُولِدا.


يا من جعلتِ من الضلالِ بصيرةً،

ومن الشّتاتِ طريقَ من لم يُرشدا.


يا من كسرتِ معادلاتي كلَّها،

حتى تُعيدي في الهوى ما أفسدا.


يا نبوءةَ الرقمِ الذي ضلّتْ به

خُطواتُ روحي كي تُشاهدَ موعدا.


سبعةَ عشر…

رقمٌ يمرُّ كأنهُ قَدَرٌ أتى،

يمشي مع الدربِ الطويلِ مُشيدا.


أنا لا أعادِلُ ما بدا في داخلي،

بلْ أكتشفْ أني بغيركِ مُفقَدا.


نورُكِ علّمني التردُّدَ مُهجةً،

علّمْتني ألا أعودَ مُقيّدا.


ناديا…

يا نبضَ من ينسى الحسابَ إذا رأى

أن الضياءَ يُعلّمُ القلبَ الندا.


يا من كتبتِ على الظلامِ حكايتي،

وتركتِ في دفتر السنينِ تمردا.


يا آخرَ الشكِّ الجميلِ بقُربهِ،

يا أوَّل الحزنِ الذي قد أسعَدا.


علّمتِ قلبي أنْ يُقاومَ وحدَهُ،

أن يستعدَّ إذا الهوى قد أبعدا.


وكأنَّ نوركِ لم يزَلْ في داخلي،

يمشي… ويعرفُ أينَ يُشهِرُ موعدا.


ناديا…

إن كان ظلّي قبل رؤيتكِ انطفا،

فالآن صارَ بكلّ ضوئكِ مُوقِدا.


وسأمضي نحوكِ رغم كلّ تردُّدٍ،

فالخوفُ حينَ يقولُ اسمَكِ… أسهُدا.


وسأسألُ الدربَ الذي لم أكملهُ:

هلْ كنتُ أكتبُ أم أضيّعُ مرشدا؟


في كلِّ دربٍ من دروبِ حكايةٍ،

نورٌ صغيرٌ… ينتظر من يَفْقِدا.


وفي النهايةِ حين أسدلُ صفحتي،

أعرفْ بأنَّ الوصلَ أصبحَ موردا.


ناديا…

يا أولَ الأشعارِ في نَبضي أنا،

يا آخر الصفحاتِ حين تُمجَّدا.


إن كان للضوء انحناءٌ واحدٌ،

فحنينُ قلبكِ نحو قلبي قد هدا.


وإذا المعادلةُ انكسرتْ بنا،

فالنبضُ يُصلِحُ ما تَكَسَّرَ عندَنا.


يا من جعلتِ من الرُّكامِ قصيدةً،

ومن السقوطِ طريقَ من قد نهضا.


لن ينتهي دربُ الهوى ما دمتِ في

عَيْني… وما دامَ الظلامُ مُبدِدا.


نورٌ… إذا لمسَ الثرى أحيا المدى،

وظلٌّ… إذا نامَ استعادَ توقّدا.


وسأكتبُ التاريخَ باسمكِ وحدكِ،

كي يعرفَ العالَمُ مَن في العِشقِ بدا.


يا من جعلتِ الليلَ أغنيةً لنا،

كي نلتقي فيها… وننسى الموعدا.


يا صوتَ روحي إنْ غفَتْ آمالي،

يا بابَ قلبي إنْ أضاعَ التهجدا.


ناديا…

سيري إليَّ كما وعدتِ… فإنني

أحتاجُ نورًا كي أرى ما وُعِدَا.


أنا لا أريدُ من الزمانِ معادلاً،

يكفي بأنْ قلبي عليكِ تجسّدا.


وسأبقى رغمَ الرياحِ معلّقًا

بين اليقينِ… وبينَ خوفٍ مورِدا.


حتى إذا جاء اللقاءُ مدويًا،

عادَ الظلامُ… وشيّد الضوءُ المدى.


وإذا سألتِ: “أأنتَ تخشى رحلتي؟”

قلتُ: “الرحيلُ… إذا أتيتِ… موطِدا”.


وسأكتفي أن تلمحي في عينِهِ

ظلًّا صغيرًا… صار بالحبِّ اهتدى.


وتعودُ معادلةُ الحياةِ لنبضها:

ما اجتمعَ الظلُّ والضياءُ… إلّا نَدَى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .