الجمعة، 15 أغسطس 2025

غياهب القدر بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 غياهب القدر 


في عمقِ الليالي المظلمة،

حيثُ تصمتُ النجومُ وتختفي الهمسات،

تتراكمُ ظلالُ غياهب القدر،

تلفّ الروحَ بسكونٍ ثقيل،

كأنها غواصةٌ تغوصُ في بحرٍ بلا شاطئ،

تغرق في عتمةٍ لا تُخبرنا عن نهايتها.

يمرُّ الزمانُ بلا رحمة،

خطواتنا تتعثّرُ بين ممرّاتٍ ضيقة،

كلُّ حلمٍ يتحوّلُ إلى سرابٍ بعيد،

وكلُّ وعدٍ يصبحُ صدى يتلاشى في الصمت.

في تلك الغياهب،

يُصبح الانتظارُ صديقًا مرافقًا،

يحملُ معه تعبَ القلوب،

وصمتَ الأعين التي تعبت من البكاء،

ونارَ الصبرِ التي تكاد تذوب.

الروحُ هناك…

تُحاربُ الظلمة بقوةٍ لا يُراها أحد،

تبحثُ عن بصيصٍ خافت،

نورٍ صغيرٍ وسط الظلال،

عن حياةٍ قد تكون،

عن أملٍ لا يموت.


لكنّ القدرَ قاسٍ،

يختبرُنا بألمٍ يفوق الكلمات،

يتركنا نواجه الوحدة،

التي تكسو كلّ لحظةٍ ببرودتها،

حتى نصلَ إلى حيث لا نستطيع الهرب.

ورغم كلّ هذا،

تولدُ في القلب شجاعةٌ جديدة،

شجاعةٌ تُعلّمنا أن نُكسر قيود الخوف،

أن نُصارع العتمة،

وأن نُضيء طريقنا مهما طال الظلام.

في غياهب القدر،

لا تنطفئ نارُ الإنسان إلا إذا استسلم،

ولا ينتهي الرحيل إلا بوصول،

ولا تفقد الروحُ صداها إلا حينما تُنْسى.

وهناك، وسط الظلمات،

قد يكون الفجرُ أقرب مما نعتقد،

والنورُ يبدأُ بخطوةٍ صغيرة،

بابتسامةٍ تملأ القلب،

بصبرٍ يمتدّ كالأفق.

في غياهب القدر،

تتعلم الروح أن تبكي بصمت،

لكنها أيضًا تتعلّم كيف تضحك من جديد،

كيف تحلم من جديد،

وكيف تُضيء ظلامها بنورٍ لا يُطفأ.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .