الخميس، 7 أغسطس 2025

حروفي التي خافت وتخيلت بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 حروفي التي خافت… وتخيّلت


تاهت حروفي في زوايا مخيّلتي،

فأنا لا أكتب بعقلي،

بل أكتبُ بالوجعِ الذي يُبصره خيالي.


أرسم عالمًا…

فأبكي لما أراه،

ظننتُه خيالًا…

حتى أدركتُ أن قلبي يحفظه من كثرة التكرار،

وأنّ ما أراه،

هو النشرة اليومية… لكن بلا تعليق.


أيّ خيالٍ هذا؟

حين يكون الطفل فيه جائعًا،

وآخر يحترق في حضن التراب،

وذاك يصرخ: "أمّي!"

ولا أحد يُجيبه.

وتلك الصغيرة

تحتضن دميةً بلا ذراعين،

كأنّها تخشى أن تُترَك وحيدةً مرةً أخرى.


ذاك يشدّ الحجر على بطنه،

وعائلةٌ كاملة…

أكلتها النيران.


فكيف أكتب؟

كيف أرتّب كلماتي؟

وقد خافت مني،

من حزني،

من الصور التي لا تنطفئ في قلبي.


ثم صرخت حروفي بي:

لا تكتبيني!

لا تقولي: "آهٍ، يا غزّة"،

بل اكتبي:

"مرحبًا، يا غزّة… قد انتصرنا."


لا تكتبي عن سوريا،

ولا عن العراق،

لا تَسكُبي الألم فوق الورق.

بل تخيّلي…

نعم، تخيّلي عالمًا آخر.


تخيّلي أطفالًا

يحملون علَمًا واحدًا،

بألوانٍ أربعة:

أحمر… أبيض… أخضر… أسود،

وتحتها نسرُ صلاحِ الدين،

يفرد جناحيه فوق التاريخ،

كما لو أنّه لم يسقط يومًا.


نفس الأمل،

نفس الأغنية،

ونفس السماء.


تخيّلي،

ونحن سنأتي…

من دون أن تصرخي،

فخيالكِ…

هو آخر ما تبقّى من وطن.

..

بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .