الخميس، 7 أغسطس 2025

هل الكيد انثوي فقط بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 هل الكيد أنثوي فقط؟


يُقال كثيرًا: "إن كيدكن عظيم"،

فيردّدها الناس كأنها قاعدة، وكأن الكيد وُلد أنثى.


لكن… هل قرأتم سورة يوسف حقًا؟

هل تأملتم: من كاد أولًا؟


إخوته…

رجالٌ من لحمه ودمه،

كادوا له بدافع الحسد،

لأن "يوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا"،

ففكروا في قتله، أو رميه في البعيد.


> "فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا"


هذا الكيد ليس حبًا،

ولا غيرة رقيقة،

بل حقد دفين وغيرة مَرَضية،

أرادت أن تطفئ النور في وجه أخيهم، لا أن تقترب منه.


ثم جاءت المرأة،

امرأة العزيز،

كادَت، نعم… لكنها كادت بدافع الحب،

أرادت من يوسف قلبًا لا فِقدًا،

ونظرةً لا طعنة،

فهل يُساوى كيد الحاسد بكيد العاشق؟


النساء في القصة راودن…

لكن الرجال رمَوا، وكذبوا، وجرحوا، وتواطؤوا.


ورغم هذا…

لم يُصبح كيد الرجال حديثًا على الألسنة،

ولا قيل: "احذروا من مكرهم"،

بل ظلّت المرأة وحدها، في مرمى التهمة،

وكأنها خُلقت بالكيد، وولد هو بالنقاء!


لكن الحقيقة أوضح من أن تُطمس:

المرأة قد تكيد بدافع الحب، أو الغيرة، أو الضعف…

أما الرجل، فكثيرًا ما يكيد بدافع الحسد، والكره، والسيطرة.


فلا تظلموها باسم آية،

ولا تُحمّلوها ما لم يُنزله الله عليها.


الكيد لا جنس له،

بل دافع داخلي، يفضح ما في القلب…

فإن كان حبًا، رَقَّ وسَما…

وإن كان حقدًا، جَرَح وهَدم.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .