فوتوغراف الروح
أمدّ يدي إلى غيابك
كأنها تبحث عن الضوء
تداعب الفراغ وتحتضن الصمت
تحاول أن تمسك ما فُقد
وتعيد لي ما تبقّى من روح
أنتظر شيئًا يتساقط من رحم الصمت
ربما صورة تضيء جدار العدم
ربما همسة تنبت في جسد الريح
أكتبكِ في مسوّدة الذاكرة
كأنني أكتب آخر وصاياي للكون
وأقول لنفسي
إنكِ النداء الذي لم يُخلق له صدى
يا زهرةً سكنت في شراييني
يا طيفًا لا تزيحه مواسم الفقد
كلّما حاولتُ أن أرحل عنك
ازداد الطريق التصاقًا بروحي
أحتاج حضورك
كما يحتاج الظمآن إلى أول قطرة نهر
وأحتاج غيابك
كي أتعلم أن الليل لا يُعاش إلا بالصبر
كيف تحاصر الغربة جناحي
وتدوّر قلبي كما يدور الفلك
لا قرار له ولا ميناء
كأنني كوكب مكسور
يتيم المدار
قلبي تعب
صار رمادًا ساكنًا
كأنني أطفأت موقد العالم بداخلي
ولم يبقَ إلا الرماد شاهداً على النار
لا تتركي الغربة تمضغ ملامحي
فأنا أذوب في شوقي
كما الثريّا حين تفقد خيطها السماوي
وتُدفن في سرداب الليل
من دونكِ
تتعرّى الأشياء من أسمائها
تغدو بلا هوية
وتصير هشيمًا
لا يرضي الحواس
أبكي كلّ ليلة
كالمجنون الذي تاه عن درب العودة
وأنا أعلم أن العودة وهم
وأن الذاهب إلى الغياب لا يُسترد
منذ غيابك
النوم صار كتابًا بلا تعريف
والأحلام صارت قبابًا فارغة
تتهدّم بمجرد أن يشرق النهار
الشهب تحصي انكساري
والظلمة تتهجّى اسمك
كلّما حاولت أن أغلق نافذة الذكرى
أبحث عنك بعينين مثقلتين بوجع الأكوان
عينين تنزفان دمعًا لا يجف
دمعًا يتحوّل إلى نُدوب
كأن كل دمعة جرح أبدي
تمرّ السنين
وأنا عالق على عتبة الأسف
أخاطب صمتي
سامحيني
لكن كيف أسامح نفسي
وحبك نار لا تخمد
تأكل راحتي
وتحوّل قلبي إلى محراب أزلي
أقرأ صلوات الانتظار
كأنني أُقيم شعائر عشق لا عودة له
أركع للغيب
وأبتهل باسمك
وأعلم أن لا أحد يجيب
لا أحد
إلا صورتك المعلّقة في هواء الروح
تتلألأ كلما انطفأت الدنيا
تضيء كوميضٍ يتيمٍ في مقبرة ليل
أيتها الصورة
يا آخر فوتوغراف للروح
حين ينكسر الضوء
وحين لا يبقى غيرك
دليلاً على أنني كنت هنا..!!
سمير كهيه أوغلو
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .