الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

وشاح ابتسامة بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 وشاح ابتسامة


أخفيتُ حزني خلف ستارِ الضحكِ والسكوتِ،

كأنّي غيمةٌ تلبس برقَها، لا يُرى سُطورُها.


أطرّزُ كلماتِ الطمأنينةِ للغرباءِ،

وأقدّم لهم وجباتٍ من ابتساماتٍ مزيفةٍ تذوبُ على الألسنِ.


لكن جوعي لحضنٍ صادقٍ،

هو انفجارُ صمتٍ داخلَ صدري،

يحطمُني بلا صوت، يفتتُ أضلعي كالزجاجِ المُنفرِدِ.


لم أطلب قربَ أحدٍ،

خشيتُ أن يجرحوا أطرافَ جراحي،

أو يُصابوا بوباءِ وجعي الخفيِّ في ناظريهم.


صرتُ محترفًا في فنّ صناعة الأقنعةِ،

أبدّلُ ألوانها كما يبدّلُ الفجرُ ألوانَ السّماءِ،

حتى نسيتُ ملامحي الأصلية،

وأصبحتُ ظلًّا يتقاتلُ مع وحدتهِ في الغُربةِ.


في عتمةِ الليلِ،

تتسلّلُ الذكرياتُ كصدى أقدامٍ لا تهدأ،

تسيرُ فوق قلبي،

تغرسُ في روحي أشواكَ من نسيانٍ مؤلم.


والقمرُ يجلسُ على حافةِ روحي،

يسمعُ بكاءً بلا صوت،

همسًا يقولُ لي:


"يا من تصنعُ صباحاتٍ من فرحٍ للناسِ،

لماذا لا تمنحُ نفسك ليلًا دافئًا من حُرقةٍ وسُكُونٍ؟


دع الدموع تروي أرضك،

وحرّر من خلف القناع قلبًا تائهًا،

فليس كلّ من يبتسمُ صامتًا،

يملكُ في داخله صلابةَ الجبال."


بقلم د. احمد عبدالمالك احمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .