(ماذا أقول في حضرة أمير المؤمنين عمر)
تَناهشَتنا ذئابٌ لا خلاقَ لها
وبعضُها بالمكر ظل يُراودُ
تُرى هلِ الحقُّ أمسى اليومَ محتكرًا؟
وهل على الذَّبحِ عادتْ تُزايدُ؟
أم أنها أمةٌ نامَتْ وقد غفلت
فباتَ يُشهرُ سيفَ القتلِ حاقدُ؟
يا عمرَ الحقِّ قد عمَّ الفسادُ بنا
فلا خضوعَ لأرضٍ أو مجاهدُ
عادتْ إلينا خفافيشٌ تطاردُنا
وحولَ غَزّ/ةَ هي عادَتْ تُعربدُ
يا أميرَ المؤمنينَ القلبُ قد وجِعَ
ما عادَ يُثمرُ فينا اليومَ عابدُ
إلا التي صمدَتْ كالطودِ راسخةً
وشمسُها في الدُّجى ما زالَ يتقدُ
لا تطلبُ المدَّدَ في عزِّ محنتِها
وكلُّنا اليومَ في الذِّلِّ يُجاهرُ
سَقتْ من الدَّمِ أرضًا كانَ يجهلُها
فمنْ سِواها على الحُبِّ يواعدُ؟
غَزّ/ةُ في القلبِ إعصارٌ يُدمِّرُنا
فهلْ نَفيقُ وقد زادَتْ مكائدُ؟
أينَ الخيولُ التي قادَتْ عساكرَنا؟
وأينَ أينَ الذي ما زالَ يُعاهدُ؟
غَزّ/ةُ اليومَ وحدَها تُواجهُ من
أطماعِهم أكلَت فيها الأساودُ
لا صوتَ يعلو على صوتِ الرّصاصِ هنا
فمنْ يقولُ ألا لِلحقِّ نُساندُ؟
أم أننا بِئسَ ما نَمنا وقدْ كبرَت
علينا أفعى الرَّدى والكفرُ واجدُ
يا عمرُ الحقِّ عودوا فالمسيرُ بنا
ما عادَ يَنفَعُ فيهِ الضعفُ والسرمدُ
فكلُّ عونٍ على الحقِّ ليسَ يرفعُهُ
إلا رجالٌ أبتْ أنْ تستَكينَ وقد
غابَ الصَّوابُ وعادَ الغدرُ يفتكُ بي
ويُسرِجُ الموتُ منْ أقلامِنا المُوقدُ
فما يَنفعُ القولُ يا ويلي إذا غفلتْ
بصائرُ القومِ عنْ حقٍّ لهُ يُشهدُ
فيا أبا حفصَ الحقِّ عودوا إلى أُفُقٍ
فلا يُجيبُ نداءَ الضَّعفِ إلا ساجدُ
ولا يُجيبُ نداءَ الذُّلِ منْ غفلتْ
بصيرةُ القلبِ عنْ عهدٍ لهُ يُسندُ
ما عادَ في الصدرِ للقولِ مكانٌ ف
الصدرُ ضاقَ بما يأسو ويَرصدُ
وكلُّ صوتٍ لهُ في القولِ أمنيةٌ
فذاكَ يرنو، وذاكَ اليومَ يحقدُ
تفرقَتْ في سبيلِ الغدرِ ألسنةٌ
باعَتْ معَ الشَّرِّ كلَّ العُربِ ترفدُ
فأصبحَ القومُ لا عونٌ لهمْ أبداً
فما لهم غيرَ ربِّ الحقِّ مَقصَدُ
يا غَزّ/ةَ العزِّ لا تخشي فإيمانُ
الفؤادِ فيكِ عنْ حقدٍ لهُ يُجهَدُ
فأنتِ وحدَكِ مَن تختارُ موقِفَها
والكلُّ اليومَ في الخِذلانِ يرقُدُ
ستكبرُ الشَّمسُ في الأفقِ الغريبِ وما
يُقاوِمُ الظلمَ إلا منْ لهُ عهدُ
ستنصرينَ على منْ باتَ يخذلُنا
وكلُّنا اليومَ في الذلِّ نعتدُ
يا عمرَ الحقِّ لو نَهضتَ منْ جدثٍ
ورأيتَ ما في القومِ منْ خائنٍ لهُ مقعدُ
لَقلتَ يا ليتَ أنَّ السَّيفَ أرجعُهُ
ليراه اليومَ رأسًا كانَ يُفسِدُ
لكنَّ عزمَكِ يا غَزّ/ةُ يكفيكِ
فلا تخشي سِواكِ اليومَ أحدُ
فأنتِ أنتِ التي أعطيتِنا أملًا
لا يخذُلُ القلبَ فيهِ كلُّ منْ يُعهدُ
16 /8/ 2025
بقلم محمد سليط الأردن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .