الاثنين، 4 أغسطس 2025

ماذا بعد هل يبقى منا وطن؟بقلم الراقي مبارك اسماعيل حمد

 ماذا بعد هل يبقى منا وطن!!؟

نبؤة عند نوافذ الضياع


مبارك اسماعيل حمد 

في البدء،


لم يكن هناك سوى ارتجاف المعنى،

ورجْعُ خطواتٍ تعبرُ صمتَ الساحة

كأنها تبحث عن زمنٍ لم يُولد.

الريحُ كانت تحمل وجوهًا

نسيها الوقتُ على حافة النسيان،

وكان في كل وجهٍ سؤالٌ

يخشى أن ينطق.


نحن الذين ولدنا من فتات الأسطورة،

نحمل في صدورنا

مزاميرَ لا تُغنّى،

وأحلامًا لا تُروى

إلا على شفا الجنون.


هل كنا نرى؟

أم كنا نهذي بعيونٍ مفتوحة؟


كل شيءٍ كان يمشي نحو الضوء،

لكن الضوءَ

لم يكن في جهة الوصول...


**


شغفُ النوارِ... نارٌ لا تخمد،

تأكلُ الطقسَ، وبخور كاهن معبدها الكذوب.

أبكارُها صلبتْ على أوتادِ العَتَب،

وأمسٌ يتداعى كمئذنةٍ شاختْ في الندم.


مصابيحُ الشكِّ ارتعشتْ،

حين ملأ الموتورُ أفنيتَها بالهواجس،

هل تملّ التفاصيلُ تدفّقَ ذاتِها؟

أم أنها تفرُّ من المرآةِ حين تراها تعيدُ الوجع؟!


النازحُ المغبونُ،

ما زال يحدقُ من نافذةِ ضياعِه،

وجهُهُ كتابٌ قديم، صفحاتهُ تختنقُ بحمقِ المضي،

وترانيمُ الندمِ… بُكمٌ لا تغني، لا تشفي.


الحروفُ تتبلدُ،

وفي الزاويةِ، نطقَ وجهٌ أصابهُ صرعُ النبؤات،

هل يطولُ الكلامُ إن سُقيَ بعطفِ انتظارِك؟

برعمٌ يتفتّح حين تُؤمنين بالندى.


ردم السواترِ... حذرٌ يتوسلُ السلامة،

لكنَّ الندى، هذا المخدودُ، يأبى أن يُقبلَ الجرح،

هل فرغتْ؟

وهل البدايةُ نهايةٌ يليقُ بها الستار؟!


نحن فقراءُ إليه،

نهبُ ما نملكُ وإن قلَّ،

لمن حُرِمَ، رغم الغصة.


وأنتِ؟

تستهينين السؤال،

تجرّين خلفكِ دلائلَ وعيدٍ لم يصدقْها عراكُ البيروقراط،

فهل تنكشفُ الجذورُ عن وهمٍ متأصّل؟


هل فاتَ أوانُ الترَقُّب؟

لا ندري...


**


ربما لا يجيء الغيمُ كي يُمطر،

بل ليستر شمسًا تعبت من الحريق.

وربما يُولد الضوءُ

من حنجرة ظلٍّ

أرهقته الأسئلة.


ننتظر،

لا لأنّ الزمن يُهدي،

بل لأنّنا فقدنا خريطة السير.

ننتظر كما ينتظر الجذعُ

أن يعود له ظله

بعد أن خانته شمس الظهيرة.


نقايضُ شكّنا بإيمانٍ أعرج،

ونُصلي للجمرة أن تبقى حية

في رماد القلب.


فهل…

إن أزهرت العزلة يوماً،

سنفهم أنّ الاحتراق

كان هو البذرة؟

أم أن النارَ

مجردُ ضيفٍ

ينسى أن يرحل؟!


مبارك اسماعيل حمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .