صور الشعر
--------------
الحسن عباس مسعود
--------------
بـنـينا قـصـور الـشـعر والـلـيل نـافـدا
بِــــدُرٍّ ويــاقــوت وجـدرانـها الــنـدى
فـتـرمـقنا شــمـسٌ حــيـاءا وتـخـتبي
لـيـنـثر نـــور الــبـدر إطــلالـة الـهـدى
طـفقنا نـسوق الريح في زهوة الهوى
ونـبـعث فـي الآتـي الـخيال الـمنضدا
بــأخـيِـلـة الــدنــيـا نـــزيّــن كــوخـنـا
فـيـحسبه الـرائـي مـن الـماس شـيدا
ونـزكي زمـان الـحب في وثبة الفتى
لـنـسـتنهض الـمـاضـي بـركـب تـمـردا
سـكـبنا سـقاء الـحلم إذ غـازل الـمنى
سـقـيـنا بـــه عــهـدا لـنـسـتبكر الـغـدا
وذبــنـا وذاب الـشـعـر حـيـن تـعـلقت
نـجـوم بـأسـتار الـثـريا عـلـى الـمـدى
وصغنا عيون السحر من مهجة هوت
عـلـى الـبـحر فـوق الـمد مـنها تـمددا
رسـمـنا لـنـار الـغيظ خـطاً فـأحجمت
وصــارت مــن الـقطبين أهـدا وأبـردا
وكــنـا لــهـذا الـمـجـد أصـــلا مـوثـقـا
رفـيـعـا بــديـع الــشـأن فــذا مـمـجدا
رشـفـنا وأرويـنـا ظـمـاءا مــن الـهوى
وعــلـمـت الـعـشـاقَ أشـعـارُنـا الــفِـدا
وحـين إهـتدت فـينا الـشفاه رحـيقها
كــؤوس الـطلا صـارت خـواءا مـعبدا
ونحن الألى صاغوا على الأفق شرفة
يـطـالـعها الـسـمار إن يـمـددوا الـيـدا
رفـعـنا لــواء الـقـول فـي كـل سـاحة
رسـمنا عـلى الآفـاق سيلا من الصدى
خـلـعنا عـلـى بـلـقيس أسـتـار زهــوةٍ
لـتـبـدو لـهـا الأحــلام صـرحـا مـمـردا
فـماذا أصاب الحسنَ في شعرنا الذي
تـمـنّـى بـــه الـظـمآن غـيـثا فـأرعـدا؟
وهـدهـدُنـا الـبـاكي. تــرى أي صـبـوة
أنـاخـت لـه حـزنا فمـا بـعدها شـدا ؟
فلسنا عصا موسى ولا الشوق بحرها
وأحــجـارنـا وجـــد تـنـامـى مــجـددا
عـصـافيرنا تـشـدو إذا الأيـك أزهـرت
فـراشـاتـنا تـزهـو إذا الـنـور قــد بــدا
حـيـاة لأصـحـاب الـوفـا فــي كـلامنا
ومـن يـبتغي ظـلما رصـدنا لـه الـردى
ســـلام عـلـى شـعـر يـرفـرف نـاصـعا
وبـُعـدا لـكـل الـشـعر إن مـجـد الـعـدا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .