الأحد، 22 فبراير 2026

قلبي إليك بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 《 على عتباتِ الرِّضا الإلهيّ 》

نصٌّ شعريٌّ على البحر الكامل، تنحني فيه الروح على أبواب الرجاء، وتنهض من انكسارها يقينًا، إذ لا ملاذَ إلا الله، ولا سكينةَ إلا في رضاه.

الشاعرة : مديحة ضبع خالد


قَلبي إِلَيْكَ وَشَوْقُهُ مُتَرَنِّمُ

وَبِذِكْرِكَ العُلْوِيِّ صَارَ يُنَظِّمُ

يَدعُوكَ في لَيْلِ الأَسَى مُتَضَرِّعًا

وَالدَّمْعُ فَوْقَ خُدُودِهِ يَتَبَسَّمُ

إِنْ ضَاقَ دَرْبِي وَاسْتَطَالَ تَعَبُّدِي

فَإِلَى جَنَابِكَ مُهْجَتِي تَتَقَدَّمُ

أَنْتَ المَلاذُ إِذَا تَكَاثَفَ أَلَمِي

وَبِفَضْلِكَ الرَّحْمَنِ جُرْحِي يُلْتَئِمُ

يَا رَبِّ هَبْ لِي قَلْبَ صِدْقٍ خَاشِعٍ

يَسْمُو، وَفِي أُفُقِ اليَقِينِ يُخَيِّمُ

وَاغْفِرْ ذُنُوبًا قَدْ أَحَاطَ سَوَادُهَا

فَبِعَفْوِكَ الرَّحْمٰنِ يُمْحَى المَأْثَمُ

إِنِّي وَقَفْتُ بِبَابِ عَفْوِكَ خَاشِعًا

وَالرُّوحُ نَحْوَ رِضَاكَ تَتَسَلَّمُ

فَاقْبَلْ دُعَائِي وَارْتِجَافَ حُرُوفِهِ

إِنَّ الرَّجَاءَ بِرَحْمَتِكَ يَتَعَظَّمُ

قَلبي إِلَيْكَ وَفِي رِضَاكَ سَعَادَتِي

وَبِظِلِّ عَفْوِكَ خَاطِرِي يَتَبَسَّمُ

رباعيات الأحزان بقلم الراقي محمد عطية محمد

 رُبَاعِيَّاتُ الأَحْزَانِ (( فِي حُبِّ رَسُولِ اللهِ ))

( لِلْحُزْنِ فِي قَلْبِي مَكَانُ )


لَقَدْ رَأَيْتُ الغُلَامْ

كَأَنَّهُ بَدْرٌ تَمَامْ

إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله عليه وسلم حبيب 

صَدِيقُ قُرَيْشٍ

وَأَمِينُ الأُمَنَاءْ


يَوْمَ مَوْلِدِهِ ابْتَسَمَتِ

الدُّنْيَا بِالضِّيَاءْ

وَانْطَفَأَتْ نَارُ الجُهَلَاءْ

إِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله

رَسُولُ الرَّبِّ لِلْكَوْنِ الظَّلَامْ


فِي وَجْهِهِ.. حِينَ أَطَلَّ وَبَانْ

كَأَنَّ الصَّبَاحَ.. اسْتَعَارَ سَنَاهْ

تَجَمَّعَ فِيهِ.. وَقَارُ الزَّمَانْ

وَطِيبُ الخِصَالِ.. وَزُهْدُ الحَيَاهْ

عَظِيمُ المُحَيَّا.. رَقِيقُ اللِّسَانْ

إِذَا مَا تَكَلَّمَ.. أَصْغَى مَدَاهْ


بَرَاهُ الإِلَهُ.. بِغَيْرِ قِرَانْ

فَسُبْحَانَ رَبِّي.. الَّذِي قَدْ بَرَاهْ

يَتِيمٌ.. وَلَكِنْ فَدَاهُ الجَمِيعْ

وَعِزٌّ تَجَلَّى.. بِقَلْبٍ رَحِيمْ

رَبِيعٌ أَتَانَا.. وَأَيُّ رَبِيعْ!

بِهِ أَشْرَقَ الحَقُّ.. صِرَاطاً مُسْتَقِيمْ


فَصَلُّوا عَلَيْهِ.. صَلَاةَ الوَفَاءْ

شَفِيعُ الخَلَائِقِ.. فِي يَوْمِ العَرْضْ

فَبِهِ خَتَمَ اللهُ.. كُلَّ الأَنْبِيَاءْ

وَبِهِ أَشْرَقَتْ بِالحَقِّ.. كُلُّ الأَرْضْ


مُحَمَّدٌ.. يَا مَنْ سَمَا بِالخُلُقْ

وَيَا مَنْ حَمَلْتَ.. لِوَاءَ الأَمَانْ

رَسَمْتَ طَرِيقاً.. بِوَهْجِ الحَقّْ

فَصِرْتَ الضِّيَاءَ.. لِكُلِّ زَمَانْ


يَتِيمٌ وَلَكِنَّهُ.. ذُخْرُنَا

وَأَصْدَقُ قَلْبٍ.. بِهِ نَسْتَعِينْ

نَرَاهُ بِعَيْنِ.. الهُدَى بَدْرَنَا

نَبِيُّ الوَفَاءِ.. وَالرَّحِيمُ الأَمِينْ


كَسَا الكَوْنَ طه.. بِنُورِ السَّمَاءْ

وَأَرْسَى العَدَالَةَ.. فِي كُلِّ دَارْ

فَيَا خَيْرَ خَلْقٍ.. وَيَا خَاتَمَ الأَنْبِيَاءْ


عَلَيْكَ الصَّلَاةُ.. بِلَيْلٍ وَنَهَارْ

عَلَيْهِ صَلَاةٌ.. كَعِطْرِ الخِتَامْ

تَلِيقُ بِقَدْرِ.. نَبِيِّ الهُدَى

شَفِيعُ الأَنَامِ.. بِيَوْمِ الزِّحَامْ

وَنُورٌ سَيَبْقَى.. لِآخِرِ مَدَى


كَلِمَاتُ الصِّدْقِ


فَارِسُ اللَّيْلِ الحَزِينِ

مُحَمَّد عَطِيَّة مُحَمَّد

عجائب الدهر بقلم الراقي رشيد أكديد

 "عجائب الدهر"

إذا ما المرء يوما عاند الأقدار

تصبه المنية وإن صعد الأقمار

يجاري البلايا والرزايا تتخطفه

ومخالب الزمان تفترسه جهارا 

يتيه في درب الخطايا لا يبرحه

يخال العمر سرمديا يبيح الأوزار      

تغيب شموسه والرمس يتلقفه

يواري الثرى وإن صاحب الأطيار

عجبت لمن يدعي الكمال تزلفا

حياته لهو, مفلس لايملك دينارا

يبيت ذو المروءة في رغد وسعد

أخو الجهالة يكابد الهموم محتارا

تجود الدنيا وفي سخائها المكائد

تذيقك العسل وتخفي عنك الأضرار

وكم من لئيم يدعي البطش جهالة

وإن أصابه السقم استجار الجبار

فيا ناهلا من بحر الخطايا رويدك

تربو المعاصي وتلقى حتفك منهارا

ألوم الأيام جورا ونفسي أطاوعها

وأجزع إذا عاكسني حظي وطار

فلا تظنن الدنيا على أوتارك راقصة

تزورك على عجل ثم تولي الإدبار

بقلمي : أكديد رشيد

التفكر في الكون بقلم الراقي عمر بلقاضي

 التّفكرُ في الكون سبيلُ اليقين 


عمر بلقاضي / الجزائر


***


هذه دعوة شعرية لذوي الألباب إلى التّفكر في آيات الله تعالى وآلائه


لأن ذلك هو السّبيل الأمثل لتذوق حلاوة اليقين


*


انظرْ إلى هذا الورى يا ذا الفؤادِ فكمْ بِهِ


من آيةٍ كونيةٍ تدعو إلى الرَّحمنِ


إنَّ التَّفكرَ في الوجود هدايةٌ دينيةٌ


تبنِي عُرى الإيمانِ


الفِكرُ عنوانُ المعارفِ في بُنَى العمران والأديانِ


الفكرُ نافذةُ العقولِ على الحقائقِ في الدُّنا


الفكرُ جوهرُ أمَّةِ الإنسانِ


سَرِّحْ خيالكَ أو عيونَك باحثاً


عن سِرِّ قَصْدٍ في الخلائق كامنٍ


في كلِّ موجودٍ وحالٍ في بُنَى الأكوانِ


انظرْ إلى ذاك التَّناغُم في الفضاءِ وفي البحارِ وفي الرُّبَى


وعوالمِ الأحياء والأبدانِ


انظرْ إلى زَخَمِ الظَّواهر كيف تشهدُ أنَّها


من حكمةِ الديَّانِ


انظرْ إلى النَّسماتِ والأصواتِ والألوانِ


انظرْ إلى كَوْمِ التُّرابِ فكم تجدْ


من كائنٍ حيٍّ بديعٍ مُدهشٍ كالفِطْرِ والدِّيدانِ


انظرْ وفكِّرْ واجتهدْ


لا تمشِ فوق الأرضِ في عَيٍّ وغَيْ


كالصُّم كالعِميانِ


انظرْ إلى الزِّلزالِ يَصدعُ في البلاد مذكِّراً


انظرْ إلى البركانِ


انظرْ إلى الأزهار كيف تكلَّلتْ بالحسنِ والرَّيحانِ


انظرْ إلى الثَّمرِ الذي ينمو على الأغصانِ


انظرْ فكلُّ كبيرةٍ وصغيرةٍ في الكون تُبرِزُ غاية الإتقانِ


الكونُ يشهدُ للّذي خلق الورى بالفضلِ والإحسان


فاشْكُرْ وقدِّرْ خالقاً سوَّاك بالسَّعي الحثيث إلى الهدى


بالصِّدق بالإيمانِ


بعبادةٍ تُضفي السَّعادةَ والأمانَ على حِمَى الأوطانِ


بعبادةٍ تُرخي السَّلامَ على الرُّبوعِ فينتفي منها أذى الأحزانِ


بعبادةٍ تحي المكارمَ في النُّهى


في الشَّعب في السُّلطانِ


انظرْ ودعْكَ من العَمَى


في ظلمةِ الإلحاد والأصنام والصُّلبانِ


إنَّ الحقيقةَ في هدى الإسلامِ ، في النُّور الجَلِيْ


في شُعلةِ القرآنِ


فافزَعْ إلى الله الذي خلقَ الوجودَ بحكمةٍ


حكَم النُّفوسَ برحمةٍ


واخترْ بعقلك يا فتى بين السَّعادة في الورى


وشقاوةِ الآلام والنِّيران


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

تطريز سبحان الله بقلم الراقي جاسم الطائي

 تطريز ( سبحان الله ) 

س: سبحانك اللهم اني مبتلى 

كيف الركون الى الورى ولك العلى 

ب: بجميل صنعك قد أتيتَ بخلقنا

فلغيرِ عفوكَ غايةً لن نسألا 

ح : حارت بك الأوصاف حتى أدركتْ

أن الذي خلق النهى قد أعدلا 

آ : آمنت بالربِّ العظيم جلالهُ

فوق التصورِ لن أحيدَ فأجهَلا

ن نعماء ربي رافقتني عيشتي

والعطرُ فاح بشكرهِ متسربلا

أ : أشدو ألى ربي الكريم ضراعة 

وألوذ في حضن الدجى متسللا 

ل : ليت الذي خلق النفوسَ يمدها 

عمرا لتشكر فوق عمرها مُنزلا 

ل : لا عاش فيها جاحدٌ ومكابرٌ 

إلا وخاب مساعياً متعللا 

ه : هذي حروفي قد يجيء ثوابها

فهو الكريمُ بخيره قد أرفلا 

--------

جاسم الطائي

رمضان بقلم الراقي سمير الزيات

 رمضان

ـــــــــ 

أيا رمضانُ أقبِـلْ كالرَّبيــعِ

               وبشِّـرْ مَن يُسَـارِعُ بالهُجُــوعِ

ورَتِّـلْ سُـورَةَ الرَّحمنِ حَـوْلي

               وآَيَاتٍ تسـيلُ بهـا دُمـوعي

وجَـدِّدْ لـذَّةَ الإيمـانِ فينـا

               وكُـنْ حِصْـنًا مَنيعًـا كالدُّروعِ

فَإنْ أبْدَيتُ مِنْ شَطَطٍ هَـواني

               فَأَنشِـدْ لحـنَ إيماني وجُوعي

فلو جاعَتْ ذِئَابُ البَطْنِ أسْمـو

              وتَسْمو الرُّوحُ فوقي بالخُشُوعٍ

                    ***

أيا رمضانُ أهـلًا ألـفُ سهـلًا

              لقـدْ أبْقَيتُ حِسِّي في ضُلُوعي

أضَاءَتْ لِلْحياةِ شِغَافُ قلـبي 

               فغنَّيْتُ احتفالًا في الجُمُـوعِ

                    ***

فيا ربِّي رفَعتُ إليْكَ وَجْـهي

               لأشكـو زلَّـتي وهـوى وُلُـوعي

تقبَّـلْ تَوْبَتي وبُكـاءَ قلْـبٍ

               كَسـيرٍ خائِفٍ إثْـمَ الرُّتُـوعِ

إلـهي نَجِّـني مِن زَيْـغِ نفـسي

               ومِن فِتَـنِ الخطايا والخُنُوعِ

وشَتِّتْ صَوْلَةَ الشَّيْطانِ حَـوْلي

               وبَـدِّدْ ما أخَـافُ مِنَ الوُقُـوعِ

وثَبِّتْني على الإيمانِ والتَّوحيـ

            ـدِ وارْزُقْني خُشُوعًا في رُكوعي

إلــهي ــ يا إلــهَ الْكَـوْنِ ــ أَنْـزِلْ

              مِنَ الرَّحَمَـاتِ في كلِّ الرُّبُـوعِ

                    ***

الشاعر سمير الزيات

ابتهال واعتراف بقلم الراقي محمد المحسني

 «ابتهال واعتراف»

على أعتابِ جودِكَ قد أتيتُ

ومن كأسِ المخافةِ قد سُقيتُ

ولي نفسٌ تنازعُني خطاها

وفي دربِ الحيارى قد مضيتُ

أمن لحظٍ ولدتُ بهِ غريباً

ومن نورِ الهدايةِ ما ارتويتُ؟

إليك رفعتُ كفّي في خشوعٍ

وعن دنيا المطامعِ قد جفيتُ

فأنت اللهُ.. يا سنداً لقلبي

إذا ما ضاقَ بي مما جنيتُ

فيا ربَّ البرايا كن مجيري

فإني في رحابِكَ قد أويتُ


بقلم الشاعر / 

  

   محمد المحسني

مناجاة لله بقلم الراقي محمد ا خليفة بن عمار

 مناجاة لله (التوبة)

إلهي أتيتُ ببابِ عفوكَ مُثقَلًا

وظهري من الأوزارِ صارَ مُثقَّلا

أتيتُ وليسَ لي زادٌ سِواكَ

ولا عمَلٌ يُنقذني ولا متوسَّلا

ذنوبٌ حملتُها عمدًا وجهلًا

فكم زلَّ قلبي وكم كان أغفلا

عصيتُكَ أحيانًا بعينٍ ترى

وأحيانًا كنت كالأعمى مُرسَلا

فإن كان بعضُ الذنبِ عن غيرِ قَصدةٍ

فبعضي إلهي كان يعلمُ ويفعلا

نسيتُكَ في ضجيجِ الدنيا هنيهةً

فما نسيتَني بل كنتَ أرحمَ وأوصلا

وكم سترتَ عيبي والملائكُ شهودُه

ولو شئتَ فضحي ما بقي لي محمِلا

أنا العبدُ لا حَولٌ لديَّ ولا قُوى

إذا لم تُعِن قلبي فمَن يتكفّلا

وقفتُ ببابِك لا أُجادلُ رحمةً

ولا أدّعي حقًّا ولا أتجمّلا

يدايَ خَواءٌ غيرَ دمعٍ صادقٍ

وقلبي كسيرٌ جاءَ يرجو ويَسألا

فيا واسعَ الغفرانِ إن لم تعفُني

فمَن لي ومن يُرجى إذا أنتَ أقفلا

أأحملُ وِزري وحديَ يومَ وقوفِنا

وقد ضاقَ صدري واعترافي تثاقلا؟

إلهي وإن كثُرت ذنوبي فإنني

عرفتُ بأن العفوَ منك مُكمَّلا

فخذني بفضلكَ لا بميزانِ عدلِكَ

فعدلكَ ربي قد أذلَّ وأثقلا

وخُذ بيدي نحو التوبةِ البيضاءِ

واجعل ختامَ العمرِ نورًا مُقبِلا

فإن متُّ يومًا فاجعلِ الذنبَ خلفَنا

ودمعَ الندمِ المشهودَ عفوًا مُرسَلا

محمد اخليفه بن عمار

السبت، 21 فبراير 2026

الساعة العاشرة إلا مساء بقلم الراقي خلف بقنه

 الساعةُ العاشرةُ إلا مساءً


قافلةٌ حديثةٌ تسحبُ كلماتٍ أسيرةً.

غروب ومرأةٌ ناعسة،


شظايا خائفة،

ومن ثمَّ ليلٌ مقلوب،

وسيخنقُ كلَّ ذاك

بسمةُ طفلٍ رضيع

رأى الشُّهُبَ تُداعبه.


العصفورُ الأسيرُ ملَّ الصراخ،

والشمسُ ما زالت تكتبُ الأملَ الجديد.


بعثرة،

دوار،

ارتجاف،

صُداعٌ صغير،

أدواتُ هندسةٍ في حقيبةِ مريض،

حجرٌ مجروح

لوحةُ دُكّانٍ منقرضٍ تشعرُ بقلبٍ حزين،

مكنسةُ قشٍّ في أرجاءِ أرضٍ محطَّمة،

مسرحٌ في كوبٍ غريق،

عِقد،

كون،

مازال

يرسمُ

المستحيل.


دوار بحر


كتب: خلف بُقنة

نهر الأبدية بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 نَهْرُ الأَبَدِيَّةِ

الحياةُ نَهْرٌ يَسْرِي بلا شاطِئٍ،

يَحْمِلُ بَيْنَ أَمْواجِهِ أَسْرارَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّ،

وَأَحْلامَ الطُّيُورِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ الطَّيَرانَ مِنَ الرِّيحِ.

فِي الصَّباحِ، يَبْتَسِمُ العُشْبُ لِلنَّدى،

فَتَتَرَاقَصُ حَبَّاتُ المَاءِ عَلَى أَوْراقِ الزَّهْرِ،

كَأَنَّها حِكَايَاتٌ صَغِيرَةٌ عَنْ وِلادَةِ كُلِّ لَحْظَةٍ.

الحياةُ وَرَقَةٌ تَطِيرُ فِي عاصِفَةِ الزَّمَنِ،

تَفْتَحُ عِنْدَ لَمْسَةِ شُعاعٍ، وَتَغْلِقُ عِنْدَ وَداعِ الغُرُوبِ،

تُعَلِّمُنَا الصَّبْرَ حِينَ نَنْتَظِرُ النُّجُومَ،

وَالسَّكِينَةَ حِينَ يَزْمِجِرُ اللَّيْلُ فَوْقَ الجِبَالِ.

وَفِي الظَّلامِ، يَهْمِسُ القَمَرُ بِأَحْلامِهِ لِلأَنْهارِ،

تَتَرَاقَصُ النُّجُومُ عَلَى صَفْحَةِ السَّماءِ كَأَطْفَالٍ تَائِهِينَ،

فَتَتَسَلَّلُ إِلَى أَرْوَاحِنَا قُوَّةٌ بِلَا صَوْتٍ،

تُعَلِّمُنَا أَنَّ الجَمَالَ صَامِتٌ، وَأَنَّ الهُدُوءَ بَحْرٌ لا يُرَى.

الحياةُ طائِرٌ يُغَنِّي فَوْقَ قِمَمِ الأَمَلِ،

يَحْلِقُ بَيْنَ الغَيْمِ وَالرِّيحِ،

وَيُذَكِّرُنَا أَنَّ الحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ فِي القُيُودِ،

بَلْ فِي النَّبْضِ الَّذِي يَتَسَرَّبُ مِنَ القَلْبِ إِلَى العالَمِ.

وَفِي الحُقُولِ، تَنْبُضُ الزُّهُورُ بِأَلْوَانٍ لا تُعَدُّ،

وَيَرْقُصُ العُشْبُ عَلَى نَغْمَةِ النَّسِيمِ،

فَتَتَفَتَّحُ فِينَا الرَّغْبَةُ فِي العَيْشِ،

وَفِي الغِنَاءِ لِلْوُجُودِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَفِي الغُرُوبُ.

الحياةُ مِيَاهٌ تَتَسَرَّبُ بَيْنَ أَصَابِعِنَا،

لَكِنَّنَا نَتَعَلَّمُ كَيْفَ نَحْتَضِنُهَا قَبْلَ أَنْ تَفْلِتَ،

كَيْفَ نَحْتَفِلُ بِاللَّحْظَةِ،

وَنَحْمِلُ فِي القَلْبِ دَفءَ الشَّمْسِ وَبُرُودَةَ القَمَرِ،

وَلَحْنَ الرِّيحِ الَّذِي لا يَنْتَهِي.


بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر 

العراق

تمتمات مسافر بقلم الراقي كاظم احمد أحمد

 تمتمات مسافر

يسافر سريعا بلا كلل

قاطعا مسافاته بلا أجل

يكتب حروفه على مضض

ما عاقه غمام و لا مزن

تباينوا في تناوله 

بين كسب و عكس

وحده الظلام امتصّه بغدر

بان غروره بقلبه الأسود الكنود

و بوحه الرمادي كُفرا بالمعبود

تغلغل في مياه البحار مُنكسرا

ليختفي بعد مئات الأمتار الثلاث

نحو قاع حياة المجهول

رواياته كتبها بدر دُجّى شعبان

نشرها بعد محاق عرجونه القديم

على صفحات أهلّة رمضان الكريم

قصصَ صومٍ و صمتٍ أمينٍ

عناقيد ضياء وسنابل نور

تفيض فيها ليالي القدر

تخرُّ لها الجبال والأشجار والبشر

تسبح و تهلل و تبارك الله 


كاظ

م احمد احمد-سورية

الوجه الاخر للحقيقة بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 مقال بعنوان 

الوجه الآخر للحقيقة 


في فضاء النفس حيث تتلاقى ظلالها، تقف شخصية تسلب من الجميع راحة، تجذب الأوجاع كأنها طقس متوارث، تحيك حولها شبكة من المكائد التي تختبر صبر الآخرين على أنفسهم. هذه الشخصية، رغم خفة الظل أحيانًا، تترك أثراً عميقاً في الروح، فتجعل كل قلب صادق يشعر بثقل غير مبرر، كل نفس حرة تتردد قبل أن تمنح الثقة، وكل خطوة نحو الصفاء تتوقف عند حاجز الألم غير المعلن. وفي مواجهة هذا الوجود، تتجلى الشخصية الأخرى التي، بلا ضوضاء، تعيش في سلام داخلي، تتعامل مع كل أذى كما لو كان اختباراً للنقاء، لا انتقاماً أو حقداً، وتضع أصداف الأسر على معصم السلام، تدرك أن القوة لا تأتي من السيطرة على الآخرين، بل من ضبط الذات وفهم حدودها وحماية أرواحها.


هنا، في قلب المحاورة، نواجه أنفسنا: ما هو ثمن متابعة الأذى؟ لماذا نرضى بعدم التحرر من مكائد المجتمع، مع أننا نحمل داخلاً صادقاً حراً؟ يبدو أن التجربة الإنسانية تمتحننا في كل لحظة، فتختبر قدرتنا على الصبر، على التمييز بين ما هو ضروري لنا وما هو عبء، على معرفة متى يكون الصمت علاجاً ،ومتى يكون الكلام تحرراً. 

إن الشخصيات التي تفتعل الأذى ليست سوى مرايا لنقائصنا نحن في القدرة على الفصل بين ما نتحمله اختيارياً وما يفرض علينا بغير إرادتنا.


التأنيب الداخلي الذي نشعر به ليس دائماً صوتاً حقيقياً للضمير، بل أحياناً صدى لصدى المجتمع، لتقاليد أو توقعات لم تُسأل الروح عنها. 

فالتأمل هنا يصبح ساحة حقيقية للحرية، حيث يمكن للنفس أن تُفرّغ من ثقله هذا، أن تعيد ترتيب العلاقة مع الذات والآخرين، أن تضع حدودها دون شعور بالذنب، أن تتعلم أن العطاء ليس استنزافاً، وأن الرحمة لا تعني فقدان السلام.


الوعي الروحي في هذا السياق هو القدرة على التمييز بين ما يسرق السلام الداخلي وما يمنحه، بين الأذى الذي يجب مواجهته بحكمة، وبين الأذى الذي يحتاج التجاهل. التجاهل هنا ليس ضعفاً، بل فعل حر يحمي الروح من الانجراف في دوامات الألم غير الضروري. 

ومع هذا الوعي، تصبح المحاورة مع الذات أكثر صدقاً، وأكثر قدرة على تحويل كل تجربة مؤلمة إلى درس، وكل مواجهة إلى فرصة لاكتشاف قوة داخلية لم نكن ندركها.


الدين والفلسفة الأخلاقية، فهما الأفق الذي يعطي معنى لكل محنة: الصبر على الأذى بلا ذنب يعلمنا ضبط النفس، واللجوء لله يعيد للروح طاقتها، ويمنح القلب قدرة على التسامح دون الاستسلام، على العطاء دون استنزاف، على بناء عالم داخلي يعكس السلام، ويصنع حدوداً لا يمكن لأي سلب أو أذى أن يخترقها إلا بإرادتنا الواعية.


فالمحاورة ليست مع الآخرين فقط، بل مع الذات التي تحكم كل تفاعل، مع الروح التي تختار متى تمنح السلام ومتى تحميه، ومع الحياة التي تتحدى الجميع في اختبار الصبر والنقاء. 

هذه المحاورة تضعنا على طاولة النقاش كعقل وروح وجسد، لتسائل أنفسنا عن حقيقة الحرية، عن معنى العطاء، عن حدود التسامح، وعن القدرة على تحويل كل تجربة، مهما كانت موجعة، إلى طريق نحو الارتقاء الداخلي، نحو السلام الذي لا يُسلب، والذي يصبح حصناً لكل النفس الصادقة الحرة.

ليكون الحوار مستمرا والجرح مفتوحا إلى حين أن نصل إلى جرعات علاج حقيقي 

يجعلنا نتخذ القرارات الجوهرية لكل موقف 

ومع أي أحد يمس بكرامة وجودنا ، ونقف ملياً على بوابات التأمل أي الطريق الذي يجب علينا الاختيار ، وأخذ القرار بالوقت الصحيح 

قبل أن نجد الدواء . لكن بالتوقيت الذي نكون قد فقدنا تلك الذات التي أكرمنا الله بها . ومنحها تلك الميزات لتكون منبرا حقيقيا

لإقامة مملكة حقيقية من ممالك صنع الذات وتكوينها بسلوك الطريق الصحيح ، والاختيار الاول الذي نبذأ منه أول مراحل التخطي لجسور الانهدام الذاتي ، إلى مرافىء الأمان واحتضان تلك الشخصية التي تمثلنا نحن لا أحد سوانا مهما كانت صلتنا به . لأن الكل سيرحل ويبحث عن ذاته بأسلوبه وطريقته وثقافته الوجودية . الأنا الذي أفرطنا بإعتقاله بعلاقاتنا ، وشبكة أولوياتنا 

هو اليوم النبذ الأول الذي يدعونا إلى طاولة الحوار . 

الكاتبة السورية هيفاء البريجاوي

اعتزال الصخب بقلم الراقي عاشور مرواني

 اعتزالُ الصَّخب.. في حضرةِ الله


يا مَن غمرتْهُ المُجريات، واستنزفتْ لُبَّهُ المُلهيات، حتى باتت روحُه أسيرةً لضجيجِ الماديات، رُويدَك! لقد أطلَّ عليكَ رمضان؛ لا ليكونَ فاصلاً زمنياً في تقويمِ الأيام، بل ليكون انبعاثاً لقلبٍ أثخنتْهُ صراعاتُ الأوهام، في عصرٍ غلبتْ فيه السرعةُ على الخشوع، وبارتْ فيه المعاني خلفَ زيفِ الجموع.

فاعلم أنَّ أعظمَ صيامٍ في هذا الأوان هو صيامُ القلبِ عن شهوةِ الامتثالِ لسلطةِ الشاشة وسطوةِ الضجيج؛ فنحن في زمنٍ الاتصالُ فيه دائمٌ، والوصولُ فيه منعدمٌ؛ نتصل بالعالم كلَّ حين، وننفصل عن ذواتنا في كلِّ آن. فصُم عن «قيل وقال»، وعن تتبُّع أحوال الرجال، وعن لهاث النفس خلف سراب الكمال الرقمي، واجعل صيامك خلوةً وسط الزحام، وصمتاً يُفضي إلى فصيح الإلهام؛ فالله لا يُنادى بضجيج الحناجر، بل بصدق السرائر.

وتأمّل في سيميائية الجوع؛ فهو ليس حرماناً بيولوجياً، بل تسامٍ وجوديٌّ يعيد تعريف «الحاجة»؛ فإفراغ الوعاء إشارةٌ رمزيةٌ إلى إخلاء الصدر من ضغائن الصراعات المعاصرة، وكلما خفّت الأحمالُ عن البدن، زاد تحليقُ الروح في الملكوت. إننا نُجرّب الجوع لنعرف أن سلطاننا على أنفسنا أقوى من سلطان المادة علينا، وأن «التحكُّم» هو جوهر الحرية، لا «الانفلات» وراء المشتهيات.

وفي زمن «الاستعراض» و«التوثيق»، يغدو الإخلاص جهاداً مريراً ضد الرغبة في الظهور؛ فلا تجعل عبادتك خبراً يُتداول، بل اجعلها أثراً في خُلُقك يُتأمّل. واقرأ القرآن قراءةَ مخاطَبٍ تنزل عليه الآيات الآن، لا قراءةَ ناقلٍ بارد؛ فالحروف أجساد، وروحُها التدبّر. وليست العبرة بـ «كم قرأت؟» بل بـ «كم قرأ القرآن فيك؟» وكم هدم من كِبْرٍ، وبنى من يقين.

فاعمد إلى الانقطاع النوعي، وخصّص وقتاً «للبياض الروحي»، حيث لا إشعارات ولا صخب؛ لترمّم ما هدمته خوارزميات الحياة في بنيانك النفسي. وعوّد جوارحك على «البطء المتعمَّد»؛ فالسرعة لغة الماكينة، والسكينة لغة الروح. واجعل الصيام فرصةً لغسل الذاكرة من تراكمات القلق التنافسي، وتذكّر أن رزقك عند الله مكفول، وأن السعي لغير وجهه مخذول.

ثم قل في مناجاتك:

إلهي وملاذي، باسمك الذي لا يُضام من احتمى بحماه، أتيتك بقلبٍ قسّمته النوازل وشتّتته الشواغل، في زمنٍ صخبه يبتلع صوت الفطرة، وضوؤه المزيّف يغتال بريق العِبرة، فداوِ ببلسم عفوك كلَّ مجروح، وصُم بأسماعنا عن لغو الدنيا، وبأبصارنا عن زيف المظاهر، واجعل صلاتنا معراجاً نخرج به من ضيق «اللحظة» إلى سعة «الأبد»، ولا تجعل حظّنا من رمضان صورةً تُنشر، بل توبةً تُؤثر، ودمعةً تُغفر.

فإن رمضان مختبر الإرادة، فإذا خرجت منه ولم تتغيّر بوصلة اهتمامك، فأنت لم تصم عن الدنيا، بل صمت عن الطعام فحسب؛ هو نداءٌ سماويٌّ يقول لك: «كُن بقلبك مع الخالق، وبجوارحك مع الخلائق».

فيا أيها السائر في تيه العصر، إن سفينة النجاة مِجدافها الذكر، وشراعها الشكر، ومرساها الفكر.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر