عَـلـى مَـهْـدِ الـوَحْـيِ تُـنْـبِـتُ الأَرْضُ وَعْـداً
أَطـيـبُ الأَديمِ مِـنْ عَـبَـقِ أَديمِ مَـوْطِـنـي
وَأَزْكـى تُـرْبَـةٍ.. تُـرابُ الأَنْـفـاسِ في الـمَـحْـرَمِ
مِـنْـهـا مَـهْدُ الـكَـوْنِ، وَالأَرْضُ بِـهـا تَـنَـفَّـسَتْ
كَـيْ تَـبْـعَـثَ مِـنْ أَعْـمـاقِـهـا الـطُّـهْـرَ الـمُـتَـرَنِّـمِ
وَتَـطيـبُ الأَخْـبـارُ في الأُفُـقِ بِـسَـجـايـاهـا
فَـتَـنْـحَـني لَـهـا الأَفْـئِـدَةُ وَالـرّايـاتُ وَالـهِـمَمِ
وَتَـلْـمَـعُ في شَـرايـيـنِ الـزَّمـانِ مَـلامِـحُـهـا
كَـأَنَّ الـمَـجْـدَ في نَـفَـسِ الـثَّـرى.. مَـعْـلَـمِ
هِـيَ الـبَـدْءُ حـيـنَ نُـطِـقَ الـخُـلـودُ، وَإِنْ دَنـا
فَـجْـرُ الـعُـصـورِ تَـشِـعُّ مِـنْـهُ الأَنْوارُ وَالـحِـكَـمِ
تَـرُفُّ عَـلَـيْـهـا سُـحُـبُ الـعَـرْشِ مِـنَ الـعُـلا
كَـحُـلْـمٍ مُـتَّـقِـدٍ يَـسْـمو بِـوَقْـعِ الـقَـدَمِ
فـي مَـهـابِـطِـهـا تَـجَـلّـى الـرَّحْـمـنُ في كَـلِـمٍ
وَنـودِيَ مـوسـى مِـنَ الـوادي الـمُـكَـرَّمِ
وَفـي رُبـوعِـهـا مَـرَّتْ رُوحُ اللهِ مُـطَـهَّـرَةً
قُـدْسـاً لِـلْـوَحْـيِ وَالـعِـزِّ وَالـقِـيَـمِ
ثُـمَّ اخْـتَـتَـمَ بِـالـنّـورِ حُـلْـمَ الـخَـلْـقِ مُـبْـتَـعِـثـاً
وَفـي رِبـاعِـهـا مَـشـى الـحَـبـيـبُ الأَكْـرَمِ
وَسـارَتِ الأَكْـوانُ فـي أَفْـيـائِـهِ طَـرَبـاً
تُـزَفُّ فـي خُـطُـواتِـهِ الأَرْواحُ وَالأُمَـمِ
وَمِـنْـهـا يَـنْـبُـعُ الـبَـلْـسَـمُ الـشّـافـي مِـنَ الـسَّـقَـمِ
سُـهـولٌ خُـضْـرٌ تُـنـادي الـغَـيْـمَ بِـالـوَعدِ الـمُـعَـظَّـمِ
وَسُـفـوحٌ تُـواكِـبُ الـرّيـحَ عَـنْ سِـرِّ الـمَـدى
فَـتَـكْـتُـبَ فـي صُـعـودِهِـا آيـاتٍ وَقِـمَـمِ
وَتُـنْـبِـتُ مِـنَ الـجُـرْحِ سَـنـابِـلَ عِـزٍّ لا تَـميلُ
فَـتَـسْـقـي الـكَـوْنَ مِـنْ دَمِـهـا الـوَعدَ الأَقْـدَمِ
عَـلـى ثَـراهـا تَـتَـكَـسَّـرُ الـظُّـلُـمـاتُ خـاشِـعَـةً
وَفـي جَـبـيـنِ جِـبـالِـهـا يَـرْتَـسِـمُ نَـسـيـمُ الـحُـلُـمِ
هِـيَ أَجْـمَـلُ سِـرٍّ فـي عِـبـاءَةِ الـزَّمـانِ
خَـلَـقَـهـا اللهُ آيَـةً تُـبْـدي حِـكْـمَـتَـهُ لِـلأَنـامِ
هِـيَ الآيَـةُ الـبـاقِـيَـةُ، وَالـوَعدُ فـي شَـغَـفٍ
تُـدَمّي الـخُـطى.. وَلِـغَـيْـرِ الـعُـلا مـا تَـتَـوَسَّـمِ
مـا هَـوَتْ يَـوْمـاً إِلّا وَعـادَتْ شـامِـخَـةً
لِـتُـنْـبِـتَ مِـنْ جُـرْحِـهـا الـغَـضِّ.. الـوَعدَ الـمُـتَـمِّـمِ
بقلم: ماهر كمال خليل
"تنويه: تضم المنشورا
ت التي أنشرها نصوصاً كُتبت سابقاً، وأخرى وليدة اللحظة"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .