✦ مَقَامُ الرُّوحِ وَمِعْرَاجُ المَعْنَى ✦
قصيدة في كرامة الإنسان وسُلَّم الارتقاء
أيا صاحِ، لا تحسبْكَ في الكونِ هيِّنًا
ففيكَ منَ الأسرارِ ما يتفكَّرُ
وما أنتَ في هذا الوجودِ مُهمَّشٌ
ولكنَّكَ الإنسانُ، بالعقلِ تُبصِرُ
أتاكَ منَ الرحمنِ تكريمُ خِلقةٍ
وأودعَ فيكَ العقلَ، والفؤادَ يُنيرُ
فلا تَحتقرْ نفسًا إذا الدهرُ أوجعَتْ
خطاهُ، فكمْ خلفَ العثارِ تَحرُّرُ
وكم محنةٍ صاغتْ منَ الصبرِ حكمةً
وكم لوعةٍ منها الضميرُ يُطهَّرُ
إذا ضاقَ دربُ المرءِ فالصبرُ مَركبٌ
وإن طالَ ليلُ الهمِّ فالصبحُ يُسفِرُ
وما المجدُ أن تحيا بغيرِ مصيبةٍ
ولكنْ بأن تبقى على الحقِّ تصبرُ
ولا العزُّ في تاجٍ يزيِّنُ هامَةً
ولكنْ بعقلٍ يستقيمُ ويُبصِرُ
فكم شامخٍ في الناسِ أضحى وضيعَةً
وكم خاملٍ في الناسِ بالفضلِ يُذكَرُ
وما رفعةُ الإنسانِ كثرةُ مالِهِ
ولكنْ بما أعطى، وبالخيرِ يُثمِرُ
فلا تجعلِ الآلامَ سجنًا لنفسِكَ
فكم من جراحٍ في البصائرِ تُزهِرُ
وإن جارَ أهلُ الأرضِ يومًا فإنَّما
إلى اللهِ مردُّ الأمرِ، وهو المُدبِّرُ
فلا تنتظرْ من كلِّ خلقٍ مروءةً
ففي الناسِ مَن يُعطي، وفيهم مَن يُنكِرُ
وكنْ سيّدَ الأخلاقِ لا عبدَ نزوةٍ
فإنَّ عظيمَ القدرِ بالخيرِ يُعرَفُ
وسِرْ في دروبِ الحقِّ لا تتوانَ عن
جميلِ فعالٍ، فالجميلُ يُخلَّدُ
فإنَّ الذي يبقى منَ المرءِ بعدَهُ
أثرٌ طيّبٌ، والذكرُ في الناسِ يُذكَرُ
فيا صاحِ، هذا العمرُ ليسَ مقامَنا
ولكنْ بهِ يُملى الكتابُ ويُسطَّرُ
فأكرمْ فؤادَكَ بالتُّقى وتواضعًا
فإنَّ مقامَ المرءِ بالصدقِ يُكبَرُ
بقلم: د. فيصل لعبيدي بن خديم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .