الأحد، 1 نوفمبر 2026

الامل الوردي بقلم الراقي ناصر عليان

 ( الأملُ الوردي )*

يا ابنةَ اليومِ ، ويا أمَّ الغَدِ

يا فتاةَ الأملِ العَذبِ النَّدي 


كيفَ حُزتِ المَجدَ مِن أطرافِهِ

وارتَقَيتِ لِمَقامٍ أمجَدِ 


فَتَرَبَّعتِ على هامِ العُلا

وسَحَبتِ الذَّيلَ فَوقَ الفَرقَدِ 


أنتِ لِلعالَمِ قلبٌ نابِضٌ

أنتِ لِلجيلِ مَنارُ المُهتَدي 


زَعَموكِ ( النِّصفَ ) ، ما أجهَلَهُم !

بِمَنِ النّشءُ تُراهُ يَقتَدي ؟ 


تَزرَعينَ الخيرَ في أبنائِهِ

وتُعِدِّينَ رِجالَ البَلَدِ 


كَم مَجالٍ خُضتِهِ رائدَةً

فَتَميَّزتِ بِعَزفٍ مُفرَدِ 


وهَزَمتِ الجَهلَ في مَيدانِهِ

أفَتَعيِينَ بِداءِ الجَسَدِ ؟! (١) 


وَيحَها الأسقامُ ما أعنَتَها ! (٢)

لَم نَزَل في حَربِها مِن أمَدِ 


وكأنّا شَعبُ ( يأجوجَ ) ، إذا

نَقَبوا ، عادَ كأن لَم يَبتدِ 


مِن ( أميرِ الطبِّ ) حتَّى ( يِرسِنٍ ) (٣)

ومِنَ ( الفاروقِ ) ( لِلمُعتَضِدِ ) 


قَد أبَدناها جُيوشَ ( الكوليرا )

وقَهَرنا كِبرياءَ ( الرَّمَدِ ) 


وكَسرنا مِنجَلاً كانَ إذا

سَلَّهُ ( الطّاعونُ ) لَم يَقتَصِدِ 


كُلَّ عَصرٍ نَنفُضُ الدَّاءَ كَما

تَنفُضُ الريحُ جُفاءَ الزَّبَدِ (٤) 


غَيرَ أنَّ الدَّاءَ لا ذِمَّةَ في

شَرعِهِ ، لا يَستَحي مِن أحَدِ 


يومَ أضحَت بِنتُ حَوّا غَرَضاً (٥)

عَجَمَ الأعضاءَ واختارَ الثَّدي ! 


وَيحَهُ ! قَد راعَها في مَوضِعٍ 

هوَ مِرآةُ النِّساءِ الخُرَّدِ (٦) 


زِينَةُ المرأةِ في عِفَّتِها

ثُمَّ في صَدرٍ جَميلٍ نَهِدِ (٧) 


وهوَ لِلطِّفلِ مَلاذٌ دافئٌ

ومَعينٌ ؛ هُوَ أحلى مَورِدِ 


بَيدَ أنَّ الطِّبَّ لَم يَعيَ بِهِ 

هُو في الوُسعِ وتَحتَ الرَّصَدِ 


فَلَهُ كُلُّ دَواءٍ ناجعٍ (٨)

وَلَهُ خَيرُ طبيبٍ وَيَدِ 


أصعَبُ الدَّاءِ إذا بادَرتِهِ

غادَرَ الجِسمَ ، مَضى لِلأبَدِ 


لا تُمنِّي النَّفسَ في مُعجِزَةٍ

لَيسَ لِلعاقِلِ غَيرُ الجَلَدِ 


بادري الدَّاءَ بِفَحصٍ مُبكِرٍ

رُبَّ ( قِنطارٍ ) كُفي بِالرَّشَدِ (٩) 


لَيسَ ( لِلورديّ ) شَهرٌ واحدٌ (١٠)

وهو ساعٍ ، قَطُّ لم يَتَّئِدِ 


خاطِفاً بَسمَةَ رَوضٍ زاهِرٍ

باعِثاً فيهِ ظِلالَ الكَمَدِ 


كُلُّ يومٍ هُوَ ذِكرى ، ولِمَن

غالَها الدَّاءُ لَها دَعمُ النَّدِي (١١) 


فاستَهلِّي عَصرَكِ الزَّاهي بِما

حُزتِهِ مِن عَقلِكِ المتَّقِدِ 


وانشُري الوَعيَ لَدى مُجتَمعٍ

غَلَبَ ( النُّونُ ) بِهِ في العَدَدِ (١٢) 


أنتِ يا أُمُّ ، ويا أُختُ ، وَيا

نِسوَةً في العَينِ ، بَل في الكَبِدِ 


هذهِ الصِّحةُ أنتُنَّ بِها

مَلِكاتٌ فوقَ عَرشٍ مُمرَدِ (١٣) 


فاتقوا ( الدَّاءَ ) وداعيهِ كَما (١٤)

يَتَّقي المُنعَمُ عَينَ الحَسَدِ 


لَيسَ لِلدَّاءِ علَيكُنَّ يَدٌ

تَعبَثُ الأُنثى بِعَقلِ الأسَدِ

--------------------------

شعر/ ناصر عليان ( الذيبي )

* بمناسة أكتوبر الوردي؛ شهر عالمي للتوعية بسرطان الثدي. 


(١) أفتَعيِين : أفتَعجزين.(٢) ما أعنَتها : ما أشدَّها.

(٣) أمير الطب : ابن سينا. أول من ابتكر ٤٠ يوما للحجر الصحي. يرسِن : عالم فرنسي. يعتبر المنقذ الأخير للبشرية من جائحات الطاعون. الفاروق : عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه. أول من طبق الحجر الصحي في الإسلام. المعتضد : أول خليفة أسس منظومة صحية وقائية متكاملة.(٤)جفاء الزبد : الغثاء والرغوة والشوائب.(٥) غرضاً : هدفاً. عَجَم : اختبر.(٦) الخرَّد : العذراء أو شديدة الحياء.(٧) نَهِد : بارز.(٨) ناجع : شافي.(٩) قنطار : المقولة الشهيرة " درهم وقاية خير من قنطار علاج "(١٠) الوردي : (أكتوبر الوردي) شهر عالمي للتوعية بسرطان الثدي. (١١) غالها : أصابها فجأة. النَّدِيّ : المجلس أو المجتمع أو النادي.(١٢

) النون : نون النسوة. رمز للنساء.(١٣) مُمرد : مستوي أملس.(١٤) تجنبوا المرض وأسبابه. 


- من الرمل التام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .

الوقوف على ضفة العجز بقلم الراقية راضية الطرابلسي

 الوقوف على ضفة العجز اسئله كثيره تدور برأسي وأنا أتهيأ لزياره أختي حبيبه القلب وشقيقه الروح بعد أن أصابتها جلطه دماغيه ،،، هل يا ترى ستعرفن...