ما لم يقله الوداع.
لن أجيءَ إليكَ معتذرًا
عن حنينٍ لم يكن ذنبي
أنتَ من أطفأ حديثَ الأمسِ
ثم مضى ولم يُبقِ سوى تعبي
كنتَ تعرفُ كيف تصغي
حينَ يخذلني الكلامْ
كيف تقرأ في ملامحي
ما أخفيه من ازدحامْ
كنتَ أقربَ من يقيني
حين ضاقت بي ظنوني
وكان صوتُكَ في المساءِ
يستردُّ إليَّ سكوني
ثم ماذا؟
صار بيني وبينَ صوتكَ
ذلك الصمتُ الطويلْ
كلما حاولتُ أن أفهمَ
ما جرى...
عاد السؤالُ بلا دليلْ
قلتَ إن البعدَ لا يعني
انطفاءَ ما بيننا
فلماذا حين طال البعدُ
لم أجدكَ في غدنا؟
ما الذي غيّرَ في عينيكَ
وجهَ الأمسِ الجميلْ؟
كيف صارَ الذي بنيناهُ
شيئًا لا يُقالُ ولا يُطيلْ؟
لم أعد أبحثُ عن عذرٍ
يستريحُ إليه قلبي
لا أريدُ جوابَ مَن
جعلَ السكوتَ جوابَ حبي
ربما أبقى على شيءٍ
من الودِّ القديمْ
غير أني لن أسمّي
ما تبقّى حبَّ قلبٍ مستقيمْ
قد تمرُّ الآنَ في بالي
مثلَ صوتٍ في مكانْ
كان يعرفُ نبرةَ الصمتِ
حين يعجزُ عن حديثٍ لسانْ
ما زال في درجِ المساءِ
موعدٌ لم يأتِ صاحبهُ
ولا أدري لماذا
لم أُغلقِ الدرجَ إلى الآنْ
لا أعاتبُكَ...
فما عادتْ عتاباتي تُفيدْ
كلُّ ما في الأمرِ أني
لم أعد ذاكَ الذي
يمنحُ الغيابَ مزيدًا من الرصيدْ
عِشْ كما اخترتَ حياتَكَ
لا تسلْ ماذا جرى
ربما تلقى غدًا قلبًا
يصدّقُ ما جرى
أما أنا...
فسأطوي ما تبقّى من نهاري
وأمضي، وإن ظلّتْ بقلبي
بعضُ أصداءِ انتظاري
لن أعودَ إلى حكايةِ
مَن أضاعَ العمرَ ف
ي أعذاري
فقد انتهى ما كان بيننا
ولم ينتهِ انكساري
مصطفى عبدالعزيز
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .