7_خيبة!
سلام إلى من ظننته أنا…
هذه المرّة، يخونني قلمي، فلا يستطيع كتابة اسمك مزخرفًا بين السطور، كما اعتاد أن يفعل. فكلّما حاولت أن أكتبه، ترتعش يدي، ويسقط قلمي!
لا أعرف ماذا يحدث لي، لكنني أعرف إحساسي في هذه اللحظة الخائبة؛ لا يخفق قلبي، ولا يبتسم ثغري، ولا يرتعش جسدي.
أصبحتُ ذاك الآخر الذي كنت أخشاه سنين طويلة.
لم أعد تلك الطفلة الساذجة التي تنتظرك عند الباب كلما اقترب موعد عودتك إلى البيت، لم أعد أشعر بالفرحة تدغدغ قلبي حين يرن جرس البيت، ولم أعد أشمّ رائحتك في الغياب كلما سافرت، ولم أعدّ الساعات انتظارًا لعودتك، وأرجو الزمن أن يمضي سريعًا من أجل لقائك...
أتدري لماذا يحدث كل هذا؟
إنها الخيبة، يا من كنت أظنّه أنا!
كيف، بعد هذا العمر، وهذا الكمّ من الوفاء، تفلتني من بين يديك، وأنت من كنت أمشي معه مغمضة القلب، يقينًا مني أنني بأمان!
كيف لك أن تتركني في منتصف الطريق، بعد أن اعتدت السير معك، فلا أخشى الازدحام ولا الاصطدام؟ كيف لك أن تسلب من داخلي بذرة الأمان التي غرستها بيديك؟ كيف... وكيف... وكيف؟
هل كنت تدرك أنني كنت أضع بين يديك كل هذا الأمان؟ وهل كنت تعلم أنّك كنت ملاذي، الذي لا تطاله الخيبات؟
لم تكن خيبتي أبدا، جرّاء قرارات اختلفنا فيها، ولم تكن بسبب ضغوط الحياة، كما تدّعي، بل كانت فيك أنت؛ لأنني كشفت نفسي أمامك بحقيقتها التي لا يعرفها الجميع. كنت دومًا معك تلك الطفلة البريئة التي لم تعرف يومًا معنى الخذلان، حتى أضعتها بنرجسيتك، وربما عمدًا، في تيار لم أستطع الخروج منه إلى اليوم.
أنهكني الاستنزاف، فلم يبقَ مني شيء كما كان. لم أعد أعرف نفسي المرحة التي كانت تملأ المكان، وتجد في أبسط التفاصيل أسبابًا للفرح والسعادة.
جعلت مني نسخة محطّمة، مثقلة بخيبة الثقة التي أوهمتني بها، فانكسر قلبي، وازداد رصيد خيباتي وانكساراتي.
مضى العمر، ولم أنتبه من غفوتي إلا متأخرة. لم أكن أدري أن للخيبة مرارة تقتل الفؤاد، لكنها فعلت، وصرتُ ظلَّ جسدٍ على قيد الممات!
والأشد إيلامًا أنني خسرت نفسي التي لم تكن ترى في الحب إلا الأمان، وبأن الأمان الذي كنت أحتمي به لم يكن سوى سراب.
والآن، وقد ارتعشت يدي من جديد، سأقول لك وداعًا، رغم القرب، لأن شيئًا في داخلي لم يعد قادرًا على البقاء كما كان.
سأطوي هذه الرسالة، وأترك لك منّي ذكرى قلبٍ أحبّ بصدق، ووثق بك بلا حساب، وانتظر طويلًا... فكان جزاؤه خيباتٍ تلو خيبات!
وتذكّر اسمًا كان يومًا ما أنت في الحضور والغياب!
شفاء الروح
02/11/2026
الجزائر 🇩🇿
#نص_من_أدب_الرسائل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .