السبت، 22 نوفمبر 2025

ابنة الخلود بقلم الراقي اسامة مصاروة

 ابْنَةُ الْخُلودِ

الْجُزءُ الأَوَّلُ

1

لا تَبْكِ يا بُنَيَّ لا تنْتَحِبْ

لا تشْكُ بَلْواكَ ولا تكْتَئِبْ

كمْ مِن غُزاةٍ عبَروا هلْ بَقَوْا

لِذا مِنَ الأعْرابِ لا تقْتَرِبْ

2

أنا ابْنَةُ الْخُلودِ سَلْ غاصِبا

هلْ جاءَني وَلمْ يَعُدْ خائِبا

ألا افْهَمَنْ حُكمَ الزَّمانِ وَعِ

ما دامَ غازٍ أبَدًا غالِبا

3

وَحْدَكَ عِشْ وَقْيْدَ أُنْمُلَةِ

لا تَثِقَنْ بِهِمْ بِسُنْبُلَةِ

أليسَ كُفرًا صمْتُهُمْ جُبْنُهُمْ

وما بِهِمْ مِنْ عواملَ الذِّلَةِ

4

لوْلا وُجودُ واحِدٍ يَعْبُدُ

ربًا كريمًا وَلَهُ يَسْجُدُ

كنْتُ براءَتي أُقَدِّمُها

فلا مُخادِعٌ ولا مُفْسِدُ

5

حتى ولا مُنافِقٌ بيْنَنا

ولا مليكٌ عاهِرٌ أذْعَنا

تبًا لِخائني عروبَتِهِمْ

ودينِهِمْ بِدَعْمِهم مُنْتِنا

6

للْقاتلِ المُجْرِمِ معْذرةُ

مِنْ بَعْدِها يا ويْلتي مَغْفِرَةُ

والْعُرْبُ لا حِسٌ ولا خبَرُ

وأيْنما كانَ فَمجْزِرَةُ

7

وأنتَ قبلي ترْفُضُ الذِّلَةَ

حتى الّتي ظَننْتَها الْمِلَّةَ

والْقوْمُ ما الْقوْمُ سوى جُثَثٍ 

في حُفْرَةٍ يَدْعونَها دوْلَةَ

8

فاصْمِدْ ألمْ تصْمِدْ مِنَ الْأَزَلِ

  أمَا الأَعاريبُ فَللْهَزَلِ

قدْ يُذْكَرونَ إنَّما هُزُوًا

للذَّمٍ والْقَدْحِ ولمْ يَزَلِ

9

يا ولَدي عِشْ رُبَّما في الْغَدِ

ترتاحُ في بَطني وللْأَبَدِ

يا وَلَدي لسْتُ الَّتي تقْتُلُ

أوْلادَها أُريدُكُمْ في رَغَدِ

10

وفي سلامٍ ورفاهِيَّةِ

لكنّني أَعْشَقُ حُرِّيَتي

وأنتَ يا بُنيَّ كمْ تُدْرِكُ

لا عيْشَ في ظِلِّ عُبوديّةِ

11

يا ولَدي الْجوعُ أجلْ كافِرُ

ومانِعُ اللُّقْمَةِ كمْ غادِرُ

بلْ إنَّهُ الشيطانُ قدْ جُسِّدا

هوَ الْعَدُوُّ الْحاقِدُ الْماكِرُ


12

يا وَلَدي الْغَيْبَ لا أكْشِفُهُ

إنْ قُلْتُ ما العالَمُ يْعرَفُهُ

ما عادَ لابْنِ العُرْبِ مَنْزِلَةٌ

ولا حُضورٌ قدْ يُشَرِّفُهُ

13

يا ولَدي مُتْ واقِفًا صامِدا

بالذُّلِّ لسْتَ الْفارسَ الْخالِدا

ما الذُّلُّ يا بُنيَّ مَنْهَجُنا

لسْتَ الْعميلَ النَّذْلَ والْفاسِدا

14

أنتَ الْهُدى للنّاسِ والْمَثَلُ

والْحُبُّ يزهو بِكَ والْأَمَلُ

يا فارِسًا غَيَّرْتَ فِكْرَ الْوَرى

مِنْ بَعْدِ أنْ ضاقتْ بِنا السُّبُلُ  

15 

اعْرِفُ أنَّهُ وَمِنْ زَمَنِ

قدْ ترَكوا شعْبِيَ للْمِحَنِ

إذْ أقْنَعوا الْعُرْبانَ ليْسَ لَهُمْ

دَخْلٌ بِنا بالْقُدْسِ والْوَطَنِ

16

وَحَيْثُما سِرْتَ ترى التَّتَرا

ولنْ يرى مَنْ فقدَ الْبَصَرا

كذلِكَ الأَصَمُّ لا يَسْمَعُ

صوْتًا فما كُنُتَ ترى بَشَرا؟

17

حتى تَكونوا بشَرًا اشْعُروا

حِسّوا بِغَيْرِكُمْ أَيا بَقَرُ

حتى وَلَسْتُمْ كَذوي الذَّنَبِ

إذْ بَيْنَهُمْ تراحُمٌ يَنْدُرُ

18

حتى ولا أنتُمْ على دينِنا

ولا عجينِنا ولا طينِنا

وليْسَ لي بِأَصْلِكُمْ صِلَةٌ

يا مَنْ شَرِبْتُمْ دَمَ زيْتونِنا

19

يا وَلَدي خُلِقْتَ للْوَطَنِ

والرُّوحُ لا تُعَدُّ بالثَمَنِ

يبْدو بِأَنَّ الْقُدْسَ غالِيَةٌ

فقطْ عليْنا لا بَني الدِّمَنِ

20

وانْسَ الَّذينَ هُمْ عَرَبُ

مَنْ هُمْ إلى الْمَذَلَّةِ انْتَسَبوا

وَللْعُبوديَّةِ يا ولَدي

وليسَ للْعِزّةِ هُمْ أقْرَبُ

21

ماذا ترومُ مِنْ شُعوبٍ عَمتْ

أوْ أنّهُمْ مثلُ شعوبٍ خَلَتْ

ما الفَرْقُ حقًا بينْ عادٍ وَهُمْ

وَغيرِهِمْ مِنْ أُمَمً قَضتْ

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .