السبت، 22 نوفمبر 2025

تعب بقلم الراقي شلال الفقيه

 تعبٌ


أ.شلال الفقيه 


لم يكن تعبي ضجيجًا أو بكاءً أمام الآخرين، بل كان شيئًا هادئًا، صغيرًا، لكنه لا يرحل. كنت أستيقظ كل يوم وأنا أحاول أن أرتّب نفسي لأبدو بخير، لأبدو عادياً، لأبدو كما يريد الجميع أن يروني، وكنت أفشل بصمت. تعبٌ لا سبب واضح له، ولا حلّ واضح له، ولا أحد يفهم ثقله لأنّه لم يحدث مرة واحدة، بل تراكم، تراكم بطريقة لا يمكن تحديد بدايتها. أحيانًا أشعر أني قد أصبحت أكبر بكثير من عمري، ليس لأن الحياة كانت قاسية فقط، بل لأن قلبي حمل أشياءً لم يكن يجب أن يحملها. أنت تعلم الشعور؟ أن تعود لبيتك بعد يوم كامل دون أن يحدث شيء سيئ.. لكن روحك منهكة، وكأنها كانت تقاتل طوال اليوم. تعبٌ لا يمكن تفسيره لأحد، لأنك لو حاولت شرحه ستجد نفسك تبحث عن كلمات لا وجود لها. كل ما أعرفه أني مررت بالكثير من اللحظات التي اضطررت فيها أن أكون الهادئ، العاقل، الصامت، حتى حين كنت أنا من يحتاج أن يُمسك به أحد. وكل هذا لم يذهب، لم يختفِ، لم ينتهِ، بل استقرّ داخلي مثل ثقلٍ لم يطلب الإذن. ومع الوقت تعلمت أن أتعايش معه، أن أضعه جانبًا حين أتحدث، أن أخفيه ببساطة، أجمّله بكلمة "عادي". لكن لا شيء كان عاديًا. أنا فقط اعتدت. اعتدت على التعب حتى صار جزءً مني، حتى صرت أعرف كيف أتحرك معه دون أن يلاحظ أحد. لا أدري إن كان هذا نضجًا، أو استسلامًا، أو مجرد طريقة للبقاء. لكن ما أعرفه جيدًا هو أني تعبت.. بعُمق لا يسمعه أحد، ولا يفهمه أحد، ولا يراه أحد. تعبٌ على شكل صمت طويل، وقلب يواصل النبض فقط لأنه يجب أن يواصل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .