الجمعة، 21 نوفمبر 2025

رهين النكبات بقلم الراقي أسامة مصاروة

 رهينُ النَّكباتِ

ملحمة شعرية من

  500 رباعيةً

 (إصداري السابع والثلاثون)

تروي نكباتِ فلسطين 

منذ بدايَتِها وحتى الآن

تأليف 

د. أسامه مصاروه

الجزءُ السابِعَ عشر


476

حتى غدا أعداؤُنا الأكْثَرَ

قتْلًا وَتَدْميرًا بَلِ الْأَخْطَرَ

على مدى تاريخِنا الذَهَبي

أَلْمْ تسِلْ دماؤُنا أنْهُرا

477

مُنْذُ التَّتارِ إنَّما لنْ يرى

جيلٌ كجيلِنا ولا في الْوَرى

سيْلَ دِماءٍ كدِماءٍ جرَتْ

في أرضِ مَنْ ليْلًا إليْها سرى

478

فكيْفَ لا يُصيبُني الْحَزَنُ

وَقدْ أصابَ قوْمَنا الْوَهَنُ

ولا أرى يا ويْلَتي أمَلٌ

يعودُ لي مٍنْ بَعْدِهِ الْوَطَنُ

479

لَعَلَّ موْجَ الْبَحْرِ يسْمَعُني

لَكنَّ قومي الْيَوْمَ يَدْفَعُني

إلى الْجُنونِ رُبَّما قبْلَهُ

بالْقَهْرِ والإحباطِ يَصْرَعُني

480

لكِنَّ قلبي رُغْمَ ما أجِدُ

يُؤْمِنُ أنَّنا سَنَتَّحِدُ

فالْاتِّحادُ يا بني أُمَّتي

فريضَةٌ إنْ ربَّنا نعْبُدُ

481

لا بُدَّ للشُّعوبِ أنْ تنْهضا 

وضَعْفَها لا بُدَّ أنْ تَرْفَضا  

      كذلِكُمْ لا بُدَّ أنْ تُبْعَثا                    

ثانيَةً كيْ ذلَّها تَنْفُضا      

482

لا لنْ يدومَ الظُلمُ في بَلَدِي

ولا العُبودِيَّةُ للْأَبَدِ

كُلُّ احْتِلالٍ زائِلٌ هكَذا

علَّمَنا التاريخُ يا ولدي

483

فارْفَعْ جبينَ الْعِزِّ لا تنْحَنِ

مهما طغى الطاغوتُ لا تنْثَنِ

نحْنُ لِغيْرِ اللهِ لا نرْكَعُ

لا لِحقيرٍ مُجْرِمٍ مُنْتِنِ

484

قد غادَرَ الْمُسْتَعْمِرونَ الْحِمى

كَرْهًا ولكنْ رِجِعوا بعْدَما

تَسَلَّمَ الْحُكْمَ كلابٌ لَهمْ

مِنْ أُمَراءٍ ومُلوكِ دُمى

485

إنْ يَصْمُتِ الأَعرابُ تبًا لَهُمْ

لَعَلّهُمْ قدْ عَشِقوا ذُلَّهُمْ

 فلَمْ يرَوْا خِزْيًا وعارًا بِهِ

معْ أَنَّهُ أَظُنُّ قدْ ملَّهُمْ

486

كذلِكُمْ أَظُنُّ بلْ أومِنُ

سَتَحْتوي أعْداءَنا الدِّمَنُ

وَنَحْنُ مهما قَتلوا باقونَ هُنا

ناصِرُنا التّاريخُ والزَّمَنُ

487

أرجوحَةٌ روحِيَ ترْفَعُها

ثُمَّ الأسى يا قوْمُ يتْبَعُها

وهكذا بين أسىً وَمُنىً

تمضي حياتي أو أُوَدِّعُها

848

يا قوْمُ أدري أنَّ صحَوَتَكُمْ

لا بُدَّ أن تمْحُوَ غفْوَتَكُمْ

يا ليتَها تأتي على عَجَلٍ

حتى أرى خلْفِيَ كبْوَتَكُمْ

489

يا قوْمُ قدْ طالَ بِنا الزَّمَنُ

واشْتَدَّتِ الأحزانُ والْمِحَنُ

لكنْ أشقّائي أُطَمْئِنُكُمْ

لسوْفَ يسْمو للعُلا الْوَطَنُ

490

طالَ بِنا الزَّمانُ أمْ قَصُرا

صَغرَ التَّشرذُمُ أمْ كَبُرا 

مصيرُ هذا الْوَغْدِ أنْ يَسْقُطا

في قبضَةِ الْعَدْلِ وَلنْ يُنْصَرا

491

وَلي سُؤالٌ للطُّغاةِ متى

ظلَّ احْتِلالٌ أو زعيمٌ عتا

فهلْ يَعونَ الدَّرْسَ لا أبَدًا

لوْ واحِدٌ منْهُمْ وَعى ما طغى

492

لكِنَّ هذا الوغْدُ لا يفْهَمُ

وَلَمْ يَزَلْ يقْتُلُ أو يظْلِمُ

  والْعُمَلاءُ الْكُثْرُ مِن بيْنَنا

هُمُ المُؤَيِّدونَ والنُّظُمُ

493

يا لِمُصيبتي الْمُضاعَفَةِ

مِنَ الثَّعالِبَ المُخادِعَةِ

إلى الْحُكوماتِ الْمُهادنةِ

ضاعتْ حياتي في الْمُقاطِعَةِ

494

وفي اغْتِرابي في الدُنى ليْسَ لي

إلا ترابُ الْوَطَنِ الْأَوَّلِ

مُنْذُ عقودٍ دونَما عوْدةِ

لكنْ سَأَبقى حاضِنا أمَلي

495

بِأَنَّنا لا بُدَّ أن نَرْجِعا

وَنَحْرُثَ الأَرضَ لكيْ نَزْرَعا

وَنَحْصُدَ الْودادَ بلْ والْهوى

لِيُصْبِحَ الْبيْدَرُ لي مَرْتَعا

496

وَتُصْبِحَ الْعيْنُ لنا مسْبَحا

 كذلِكُمْ بيْدَرُنا مَسْرحا

 فيَهْجُرَ الْواقْ واقُ أِشْجارَنا 

مِنْ بَعْدِ أن كانتْ لَهُ مذْبَحا 

497

وَأَلْتَقي ثانِيَةً بِلَما

حبيبتي قبلَ ضياعِ الْحِمى

وعِنْدَها أخْرَجْتُ صورَتَنا

أيّامَ كانَ الْحُبُّ غيْثًا هما

498

وهكذا الشُّعوبُ في العالمِ

تحْظى بِسِلمٍ شامِلٍ دائِمِ

بِلا حُروبٍ أوْ أسًى قاتِلِ

ولا نزاعٍ مُؤْسِفٍ قائِمِ

499

بيْنَ حُكوماتٍ وقادِتها

ولا شعوبٍ وَإرادَتِها

لكنْ إذا ما السِّلْمُ يوْما أتى 

فالأَرَضُ تحْظى بِسعادَتِها

500

سعادَةٍ لِمْ نَكُ نَعْرِفُها

كما الدِّماءَ اليَومَ نَنْزِفُها

هيّا إذًا للسِّلْمِ يا بَشَرُ

سِلْمٍ مِنَ الْويْلاتِ يُسْعِفُنا

د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .