الجمعة، 21 نوفمبر 2025

في حضرة الرحمة بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 تجليات

في حضرة الرحمة… ينطفئ الألم


يا رب…

إنّي ما وقفتُ على عتبةٍ إلا وكانت خطايَ تهرب إليك،

وما رفعتُ وجهي لسماءٍ إلا ورأيتُك أقرب

من كل ما يلامس القلب ولا يُرى.


يا نورَ النور…

خلقتَ في داخلي شوقًا

لا يشبه عطش الأرض للمطر،

بل شوقُ روحٍ لا تهدأ

حتى تفيض عليها لمسةٌ منك

تُخرس خوفها،

وتُسكت وجعها،

وتقول لها:

قومي… فأنا معك.


يا رب،

علّمتَ القلوبَ أن البلاء بابٌ إلى رحمتك،

وأن الامتحان طريق يختبر الصدق،

وقلتَ في كتابك:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ… وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾

ففهمتُ أن الصبر ليس صمتًا،

بل نورٌ يقيم في القلب

حين ينطفئ كل شيءٍ من حوله.


وأريتنا في أيّوب عليه السلام

أعلى مراتب الثبات،

ذلك العبد الذي ضعُف جسده

ولم يضعف يقينه،

وانهارت الأسباب

ولم ينهَر قلبه،

حتى قال لك بخشوعٍ لا ينكسر:

«أني مسّني الضرُّ وأنت أرحم الراحمين».


فشهدتَ له شهادةً لا تزول:

﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾.


يا رب…

اجعل أيّوب قدوتنا في الصبر،

علّمنا كيف ننتظر فرجك

كما انتظره هو بقلبٍ مُسَلَّمٍ إليك،

وكيف نتمسّك بنورك

حين تضيق الأرض بما رحبت.


إليك وحدك ألجأ،

إليك وحدك أنتمي،

وأقولها كما تنفلت من أعماقي:

لكنني ما عرفتُ غيرك،

ولا وجدتُ سكنًا إلا في قربك،

ولا قبسًا يمسك بيدي إلا نورك.


يا واسع الرحمة،

خذ بقلبي أخذًا جميلًا،

واجعله يسير نحوك

كما يسير الضوء

إلى مصدره الأول.


دلّني عليك،

وافتح لي من اليُسر أبوابًا

كنتُ أحسبها مغلقة،

وحقق في صدري وعدك:

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا،

إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.


يا رب…

إن أويتُ إليك فليس ضعفًا،

بل يقينًا بأنك أقرب إليّ

من كل سندٍ ظننته ثابتًا،

وأرحم بي

من تعبٍ لم أبح به لأحد.


فاجعلني في نورك،

واجعلني لك،

واجعل لي من رحمتك

فرجًا يليق بمن قال بقلب منكسر:

لا إله إلا أنت…

سبحانك إني كنت من الظالمين.


عبير ال عبد الله 🇮🇶

.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .