الأحد، 23 نوفمبر 2025

غرفة المرايا السبعة بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 @الجميع

🌌#الملحمة_الفريدة: #غزة_وادي_الجان🌌


– الفصل 7 : غرفة المرايا السبعة"📜


دخل الطفل إلى غرفةٍ لا تشبه أي غرفة عرفها.

الجدران ليست جدرانًا،

بل مرايا ممتدة بلا نهاية،

تعكس صورته مرات ومرات،

كل واحدة منها تحمل طفلاً مختلفًا،

طفلاً عاش شيئًا لم يعيشه الآخر.


وقف في منتصف الغرفة،

يحسّ بالدوار،

حتى الصوت بدا وكأنه يخرج من داخله وليس من حوله:


"من أنت؟"


أجاب الطفل بصوتٍ خافت:

"أنا… أنا من يعرف أن أمي تنتظرني."


ضحكت المرايا ضحكة خافتة،

ثم بدأت تتكلم كل واحدة على حدة:


"أنا طفلك الذي فقد البكاء."


"أنا الطفل الذي تلاشى في الدخان."


"أنا الذي ركض خلف الطائرة الورقية في الأزقة."


"أنا الذي لم يُسمع صوته."


"أنا الذي يحمل جذرًا في قلبه."


"أنا الذي رأى الغراب ينادي من الأعلى."


"أنا الذي يعرف أن الحكاية لم تنتهِ."


ارتجفت الأرض تحت قدمي الطفل،

فحسّ أن كل طفلٍ داخل المرايا

ليس سوى جزءٍ منه…

جزءٌ من ذاكرة المدينة،

جزءٌ من نبوءة وادي الجان.


اقترب من المرآة الأخيرة،

المرايا كانت أعمق، أظلم، وأصدق من كل ما رآه.

سطعت فيها صورة والدته،

لكنها لم تكن كما يعرفها،

كانت مزيجًا من كل النساء اللواتي عبرن الحرب،

كلهنّ ينتظرن من يحمل صوتهنّ،

من يعيد لهنّ الذاكرة،

من يحوّل الألم إلى نصّ حيّ.


قال الطفل، وهو يرتجف:

"هل هذا أنا… أم أنا ما كان يجب أن أكون؟"


المرايا أجابته بصوتٍ واحدٍ متحد:

"أنت كلاهما،

وأنت من سيكتب النهاية قبل أن يبدأ العالم من جديد.

لكل شيء ما، ولكل دمعة معنى.

الآن، اختر الصورة التي ستتبعها…

لتجد والدتك… ولتعرف ذاتك."


تقدم الطفل، ومد يده نحو المرآة،

وفجأة، شعرت المرايا بالدفء،

كما لو أن كل ذاكرةٍ مكبوتة، كل صرخةٍ مخفية،

كل دمعةٍ جفت،

قد اجتمعت لتُضيء له الطريق.


خرج صوت التمثال من الممر:

"الامتحان الثالث… هو اختبار القلب.

هل تستطيع أن ترى ما يجب أن تراه

قبل أن تعرف ما سيصبح؟"


ابتلع الطفل ريقه،

ثم نظر إلى المرآة،

ورأى فيها كل المدينة، كل التاريخ، كل من أحب.

أدرك حينها أن القوة ليست في اليد التي تكتب أو تحارب،

بل في القلب الذي يحفظ، في العين التي ترى، في الصوت الذي يصرخ للخلود.


ومع خطوة نحو المرآة،

انفتحت البوابة الأخرى،

ضوء دافئ ينساب عبرها،

والطفل، هذه المرة، لم يكن وحده:

كل الأطفال الذين عاشوا، كل الأطفال الذين لم يولدوا بعد،

صاروا يرافقونه…

ليكون النصّ حيًّا،

ليكون القيامة الشعرية على وشك أن تبدأ.


---


"يتبع"


— ✍️ #الأثوري_محمد_عبدالمجيد... 2025/11/23


#غزة، #فلسطين، #شعر #أدب_عربي، #فكر #الهام #غيروا_هذا_النظام،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .