الثلاثاء، 18 نوفمبر 2025

مجنونة قيس بقلم الراقية عبير ال عبدالله

 مجنونة قيس

يا قيس…

أفتح رسائلك فأرتجف

لا أدري أألمسك أم أترك الورق يخاف من يدي

يصلني صوتك:

"أمرّ على الديارِ ديارِ ليلى…"

فأخفض عيني كعادتي

وأهمس بيني وبيني:

لو مررتَ بي يومها بخطوةٍ أهدأ

لكنتُ أفلتُّ قلبي من يدي أو كدت


أبتسم بخجلٍ أعرفه وحدي

كأنني أراك واقفًا عند باب الليل

تسأل عني

وأنا أختبئ خلف وسادتي

كي لا يسمع أحد نبضي حين يأتي اسمك


أضع يدي على صدري حين أقرأ قولك الموجوع:

"ولو أن ما أُلقي عليّ من الهوى

على جبلٍ لما قام بالحمل ناهضًا"

وأتخيّل كم مرّةٍ كدتَ تعرف

أنني حملتُك أكثر مما حملتَني

لكن النساء يا قيس

يخفين وجعهن

حتى لا يُحاسِبهن أحد على الحب


ألمس سطرك الأخير:

"أمرّ على ليلى ونفسي معلّقٌ بها…"

أتنفّس ببطء شديد

وكأنني أخاف أن يسمعني الزمن

وأقول لك بخجل ما زال حيًا

لم تكن وحدك

أنا أيضًا كنتُ أتشبّث بك

أتظاهر بالنسيان

وأخبّئ اسمك تحت لساني

كي لا يفلت

وتفلت معه حياتي


أيا قيس…

ها أنا أردّ عليك بعد قرون

بنفس القلب الذي خاف أن يتكلم

وبذات الخجل الذي كان يحبك

ولا يقدر أن يرفع نظره إليك

ويبقى اسمي واسمك يترددان

في صدى لا ينقطع

في الهواء، في الليل، في كل مكان

كما لو أن حبنا

لم يعرف الزمان ولا نهاية

ولم يزول من ذاكرة الأرض

ويظل صدى قلبي


يتردد إليك إلى آخر الأزمنة


عبير ال عبد الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .