اِرتِواءٌ وَظَمَأٌ
✍️ سيدُ حَميد عَطَا الله الجَزائريّ
في نُقطةٍ عَمياءَ صِرتُ أُنادي
وأُعِدُّ نَفسي كَي أُعِدَّ جِيادي
في كُلِّ عاصِفَةٍ أُلَمْلِمُ هامِشي
ما زِلتُ أُمسِكُ آخِرَ الأوتادِ
مِن طينَةٍ خُلِقَت عُيوني مِن ثَرًى
وكَذا مِنَ الطّينِ اللُّزابِ فُؤادي
قَد صِرتُ إنسانًا بِنَفخَةِ خالِقٍ
في كُلِّ جُزءٍ مِن بُنَايَ أَيادِي
ما كُنتُ أعرِفُ صُورَتي وَهَوِيَّتي
ما طُوليَ المَعلومُ ما أبعادي
وَوَجدتُ شَمسًا تَعتدي بِنَهارِها
واللَّيلُ مِن وَهجِ اللَّظى المُتَفادي
ومَسَكتُ نَفسي كَي أقولَ قَصيدَةً
جَسَدي اليَراعُ وَفِكرَتي كِمْدادِي
فأخَذتُ مِنهُ مِن الإلٰهِ بَدَايَتي
وأخَذتُ مِنهُ إلى النِّهايَةِ زادي
خَلَقَ انسِجامي وَالتَّماهي في (أَنا)
وَهُنا يَكونُ كَما يَكونُ تَضادِي
كَم كانَ مِثري عيلتي وَمُسَدِّدي
كَم أبعدَتْ لُطفُ الإلٰهِ كَسادي
نَحوَ المَثولِ لِنَقتَفِ أَثَرَ العُلا
وَلنَستَمِدَّ اليَومَ خَيرَ سَدادِ
وَلنَرتَوِ مِن ذِي الفُيوضِ نَقَاوَةً
أَوَيَظمَأُ الصّادي بِغَيرِ الصّادي؟
وَلَقَد زَرَعتُ على الجَبِينِ عِبادَتي
فَمِنَ الرُّكوعِ إلى السُّجودِ حَصادي
لا يَستَوِي جَبَلٌ تسارعَ عالِيًا
وَالسَّيرُ نَحوَ القاعِ نَحوَ الوادي
تَمشِي النِّعالُ على خُدودٍ وُسِّدَتْ
وَتَسيرُ لا تَدري على الأجسادِ
مُتَساوِيانِ مَعَ التُّرابِ بِلَحدِهِمْ
المُملِقُ المعْوزُّ وَالبَغدادي
تَحتَ التُّرابِ جَميلَةٌ وَقَبيحَةٌ
وَمَلامِحُ المَجلودِ وَالجَلّادِ
يا نَفسُ مِن بَينِ القُصورِ إلى الثَّرى
في ظُلمَةِ المَجهولِ لَم تَعتادي
يا نَفسُ كُفِّي عَن غُرورٍ خادِعٍ
فَالمَجدُ يَذبُلُ في يَدَيَّ غِمادِ
لَن تُغريَ الدُّنيا بِظِلِّ زَخارِفٍ
فَجَمالُها كَوميضِ بَرقٍ بادِ
ماذا سَتَجنينَ الخِداعَ وَقَد مَضَتْ
أيّامُكِ العُليا بِلا مِيعادِ
نامي على كَتفِ النَّدامَةِ بَرهَةً
لِتَرَي ضَياعَ العُمرِ بَعدَ جِهادِ
كَم مِن مُصَلٍّ باتَ يُخفي نَفسَهُ
وَالنُّورُ بَينَ جَبينِهِ وَقُصادِ
وَكَمِ ابتَغى بِدُموعِهِ طُهرَ الدُّجى
لَكِنَّها غاصَت مَعَ الأصفادِ
يا مَن تُسافِرُ في المُنى مُتَوَهِّمًا
أنَّ الخُلودَ يُنالُ بِالإنشادِ
فَإذا التُّرابُ تَفَرَّقَت أجزاؤُهُ
وَالنَّفسُ ضاعَت في اشتِدادِ سَوادِ
فاسجُدْ لِرَبِّكَ خاشِعًا في رِحلَةٍ
قَد تُورِدُ الأرواحَ لِلإسعادِ
وَلتَغرِسِ التَّقوى بِروضِ عِبادَةٍ
كَي لا تَتِيهَ بِأليلِ الأضدادِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .