أحزانٌ على طبق
✍️ سيدُ حميدٍ عطاالله الجزائري
دَمعي تهاطَلَ فوقَ الخدِّ والطَّلَلِ
بعضي يجِفُّ وبعضي باتَ في البَلَلِ
زالَ الغرامُ ولم يَرفُلْ سوى أثَرٍ
بيني وبَيْنَك أفواجٌ من العِلَلِ
أحصي النهاياتِ، أُملي بعضَها بيدي
بعضُ النهاياتِ فيها غايةُ الخَلَلِ
أُملي وأُملي ليغدو الصبحُ مُنهَمِكًا
حتى سئِمتُ وأضحى الخورُ في مَلَلي
ضعفي بَليغٌ، فتغدو قوتي عبَثًا
أُبدي التوجُّسَ من خوفي ومن حِيَلي
حتى وجدتُ جَبيني ناضحًا أَلَمًا
صَمتي توزَّعَ بين الآهِ والخَجَلِ
كنتُ البَطيءَ، تأنّى الدمعُ من وَجَعي
حتى خرجتُ من اللأواءِ في عَجَلِ
قد قالَ غيري على ما عنفوه: أَجَلْ
لكنَّ قولي بدا كَلّا إلى الأَجَلِ
لا تُطفِئون حزينًا حينما استعرَتْ
تلك الجراحُ هنا في قلبِ مُشتَعِلِ
لمّا خسِرتُ أَناءَ العُمرِ والدَتي
جاءَ المَشيبُ يُعزّي الهامَ بالقبَلِ
يَعرى ابنُ آدمَ إن ماتت أُمومتُهُ
فقدُ الأُمومةِ خَطبٌ غايةُ الجَلَلِ
ما طالَ عُمرٌ بعيدِ الأُمِّ في غَنَجٍ
إلّا تراها سنينًا تلك لم تطُلِ
كنتُ المُعافى جميلَ الحالِ في سُرُرٍ
حتى أُصِبتُ من الآهاتِ بالشَّلَلِ
حتى فُلِلتُ كحبلٍ بعدما رحَلَتْ
سيفي تثَلَّمَ من دَمعٍ ومن فُلَلِ
ماتَ اليراعُ وقرطاسي بدا جَدَثًا
أضحى السوادُ يُغطّي الشعرَ في غَزَلي
حُزني تمدَّدَ حتى صرتُ أَلبَسُهُ
أدعوكِ نَفسي من الأفراحِ فانتحِلي
كيما أُقدِّمَ أحزاني على طَبَقٍ
كيما أُبلِّلَ سطحَ القبرِ من مَقَلي
نَفسي تشُمُّ ترابَ القبرِ في وَلَهٍ
يا نَفسُ غوصي مع الجدرانِ كي تَصِلي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .