الجمعة، 14 نوفمبر 2025

رقاد الأحلام بقلم الراقي حسن آل مراد

 رُقادُ الأحلامِ


يَطوفُ حَوْلَ وادِيكَ السَّلامُ،

حُزنُ الدُّهورِ يُقَبِّلُ جَبِينَ الْمَوْتِ،

وَعِطرُ الزُّهورِ.


تَرْفُو خُيوطُ الشَّمْسِ على أَكفانِ الرَّاحِلينَ،

يُطَرِّزُ الحُزْنُ وَحْشَةَ القُبورِ بِمِخْيَطِ الْوَجَعِ،

تُشَظِّينا سِياطُ الشَّوْقِ أَشْلاءً،

تُنهِكُنا النِّياحُ، تَمضُغُنا الْحُفَرُ.


قُلوبُنا جَمَراتُ مَصْرَعٍ،

تَندَلِقُ صَرَخاتُها كَهَزيمِ الرَّعدِ،

تَرُجُّ زَوايا المَنزِلِ تَحْتَ وَطْأَةِ اللَّحْظةِ،

تُقْلِقُ على جُدرانِ الذِّكْرَيَاتِ الصُّوَرَ.


وَعَيْناكَ شاخِصَتانِ يا وَطَني،

لا تُعانِقانِ غَيْرَ الْغُبارِ.


كُفوفُ النَّهَمِ الْمُتَخَمَةُ

نَفَضَتْ جُيوبَ الْيَبابِ،

لا تَشْبَعُ،

جائِعَةٌ كَبُلْعومِ التُّرابِ.


والفَقْرُ مُتَنَقِّلٌ جَبّارٌ،

بَيْنَ مَوائِدِ الْقَفَرِ،

يَسْكُبُ الْحَسَراتِ في أَحْداقِ الْأَمَلِ.


لَم تَعُدِ الْعِفَّةُ تُشْفِقُ على أُنُوثَتِها،

شَقَّقَتْ أَظْفارَها مِلْحُ الْعَوَزِ،

فَمُّ التَّنُّورِ لا يُشْبَعُ جُوعَها،

والْحَطَبُ يَحْتَكِرُهُ الْجَارُ.


الرِّيحُ تَسْتَبِقُ مَواسِمَ الْقفارِ،

الْعَطَشُ يَسْتَجْدِي اِصْفِرارَ الْأَشْجارِ.


النَّهْرُ شَقَّ صَدْرَهُ القَصَبُ،

جَرَيانُهُ يَحْمِلُ على ظَهْرِهِ ما هَرَبَ،

السَّعْفُ تَشْكو لِنَخْلَتِها،

خانَتْها الْأَفْياءُ وَالظِّلالُ.


يا أَيُّها الْعُمْرُ الْمُضَرَّجُ بالانْكِسارِ،

أَحْلامُنا تُناجي أَطْيافَ الْجُفونِ.


أَبْوابُ الجَنائِزِ مُشَرَّعَةٌ،

تُعانِقُ مِعْوَلَ الحَفّارِ،

تُطارِدُنا الْأَيّامُ،

نَهْرُبُ مِنْ قَبْضَةِ الْخَوْفِ،

تَصْفَعُنا الْغُرْبَةُ في أَوَّلِ نُقْطَةِ تَفْتيشٍ.


تائِهَةٌ خُطُواتُنا في الدُّروبِ،

لا تَرْتَدِينا هُوِيَّةٌ،

واللَّيْلُ يَهْمِسُ: لِمُكوثِهِ بَقِيَّةٌ.


لَمَحْتُ رَسْمي بَيْنَ قائِمَةِ الْمُفْقودينَ،

وَعِنْدَ الاعْتِراضِ، مَنَحَتْني دائِرَةُ الْوَفَيَاتِ

تَأْشِيرَةَ صَلاةِ جَنازَة ٍ

في باحَةِ النِّفاقِ الصّامِتَةِ.


أُغْمِدُ جِراحَكَ يا وَطَني في جَيْبِ السَّلامِ،

فَإِنَّ وَجْهَكَ السُّومَرِيَّ وَحْدَهُ قادِرٌ

أَنْ يُعيدَ لي جَبيني،

وَيَزْرَعَ في قَلْبي فَخْرًا يُحْيِيني.


الشاعر/ حسن آل مراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .