سياسةُ
الكرسيّ الهزّاز لا تزال تؤرجح أدمغتنا جيئةً وذهابًا، كأنها تختبر هشاشة أفكارنا قبل أن تُلقي بها في دوّامة الترقّب. نحن المشرئبّون إلى الأعلى، كمن يبحث في سماءٍ عمياء عن خلاصٍ مؤجَّل، لا نلتفت إلى أن حول أعناقنا يلتفُّ حبلٌ من مسدٍ نسجته أيدينا بوعيٍ تارة، وبسذاجةٍ تارة أخرى.
في داخل كلٍّ منّا صرخةٌ خام، لم تبلغ سنّ الصهيل بعد، صرخة تحتاج إلى وقودٍ لتتشكّل، إلى شرارةٍ تتجاوز خجلها من الظهور. وكأن العمر نفسه مُكبَّلٌ ببريق عيونٍ لا يتجاوز حدود الحدقات الصغيرة؛ عيون تظن أنها ترى الكون بينما هي لا ترى إلا ارتجاجها الداخلي.
ما عادت الحقول تنبت الأمل، ولا الغيم يحمل وعود المطر. الفرح مُصادَر حتى إشعارٍ آخر، وكأن العالم قد وقّع مرسومًا يقضي بتجميد البهجة لأسباب أمنية.
وأنا—ذلك المنبطح أمام المكنسة الكهربائية—أمارس طقوسي الصغيرة في النجاة: أحاول تبذير الألم كما يُبعثَر الغبار، لعلّ الخوف من الٱتي حين يُجزّأ يفقد صلابته، ولعلّ الترقب حين يُكنَس يتحول إلى شيءٍ يمكن احتماله.
فريدة توفيق الجوهري/لبنان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .