الخميس، 13 نوفمبر 2025

قارورة عطر بقلم الراقي هاني الجوراني

 قارورةُ عِطر…

لكنّها كانت تشبهُكِ حدَّ الوجع


أمسكتُها


كأنّي ألمسُ يدَكِ خِلسةً،


فتوغّلَ في روحي


ذلك الارتجافُ الذي لا يأتي


إلا من امرأةٍ


تُحسنُ ترتيبَ قلبي


كما تُحسن الزهورُ ترتيبَ صباحها.


حين فتحتُ الغطاء


تسرّبت أنفاسُكِ


بكلّ ما فيكِ من حياة،


كأنّ العطر


لم يُصنع في معملٍ


بل في لحظةِ قُربٍ


سرقها القدرُ من ضلوعي.


يا الله…


كيف يمكن لرائحةٍ


أن تُشعل ذاكرةً بكاملها؟


كيف يمكن لنسمةٍ خفيفة


أن تُعيد لي صوتكِ،


ضحكتكِ،


ونظرتكِ الأولى


يوم قلتي: “اقترب”؟


قارورةُ العطر هذه


ليست زجاجًا…


إنّها امرأةٌ


ظلت واقفةً في داخلي


حتى حين غادرتْ


تركت ظلَّها


مرتّبًا في أرففِ نبضي.


كلّما رشفتُ منها


مرّةً،


عُدتُ عاشقًا أولَ مرّة،


كأنّي لم أُحبّ قبلكِ،


ولم أتعلّم


أن النساء يمكن أن يتركن


إلا بعد أن يعبئن


أرواحنا بطيبِهِن.


وأعرف…


أنني لو أغلقتُ الغطاء


لن أغلقكِ،


فالعطرُ يهدأ،


لكنَّكِ


تظلين تتوهّجين


في السطر الذي لا يُكتب،


وفي القلب الذي لا ينسى،


وفي النص المدهش


الذي يبدأ منكِ…


ولا ينتهي.


بقلمي : هاني الجوراني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .