قصة قصيرة
(وردة في الخريف)
على مصطبة الحديقة العامة كانت تقضي بعض من وقتها في خريف العمر مع الكتاب وتأمل الفراشات والورود والعشاق في الجوار وهم يتبادلون الورود والإبتسامة تعلو وجوههم .
كانت عاشقة للحرية كطير يهوى التحليق فوق القمم انجلت العاصفة وجدت نفسها تسكن قعر الوادي.
أو كأميرة انتهى بها المطاف جارية عند أرذل القوم.
مع رجل بليد لايفقه شيئا من لغة النساء سوى الطعام والفراش مع قائمة ممنوعات تطال حتى زراعة الورود في الحديقة.
تسرب العمر منها بالصمت والدموع وحديقة اشواك أمام النافذة وخزانة ملابس بألوان الطيف في الذاكرة . كان أقصى أُمنياتها أن تسمع منه يوما كلمة غزل أو يهديها وردة.
بعد أن تزوج الاولاد والبنات ورحل الزوج بدأت تستعيد بعض من طقوس أيام شبابها ،الخروج للحديقة والقراءة.
اقترب منها رجل ستيني بهندام وأناقة يحمل وردة بيضاء.
القى عليها التحية
-اسمحي لي سيدتي أقدم لكِ هذه الوردة هدية.!
ابتسمت بأستغراب مندهشة من الامر ،
-لماذ..!؟
كان هذا ردها .أجابها.
-أمضي الوقت لوحدي هنا تمنيت أن اهدي وردة لسيدة جميلة مثلكِ.
بدأ صوت ضحكتها يرتفع حتى كادت تختنق ،رفعت نظارتها لتمسح الدمع عن عينيها.
-أليست لك زوجة لتهدي لها وردة .!؟
-لم أتزوج .
سأَلته مستغربة :
-لماذا..!؟
رفع رأسه وبنظرة شاردة لمحطة القطار المهجورة المجاورة للحديقة .
-انظري سيدتي كنت كالذي يقف في محطة القطار يتأمل القطارات ترحل يخشى ان يركب القطار الخطأ قد مضى العمر والمحطة فارغة ومهجورة الان.
-أما أنا فقد استعجلت ركبت أول قطار وكان القطار الخطأ وها أنا في المحطة الأخيرة .أشكرك سيدي أنت رجل ذواق الوردة جميلة سأمتع نظري بها فقط تمنيت لو أشم عطرها لكني فقدت حاشة الشم منذ زمن،أعذرني تأخر الوقت أشعر بالبرد سأعود الى البيت، فرصة سعيدة٠
د.جاسم محمد ش
امار العراق 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .